كتاب مجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي

في آية واحدة أنهُ خَلَقَ الخَلْقَ من أجل محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، ولم يُنْقَل عنه - صلى الله عليه وسلم - في حديث صالح للاحتجاج به أنَّهُ تباركَ وتعالى خَلَقَ الخَلْقَ من أجل محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، أوَ أنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ نورَ مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم -؛ بل ثبت في الحديث الصحيح المتَفَق عليه: "إن أوَّل ما خلق اللَّهُ القلم". الحديث.
لذلك، يا بني فإني أوصيك ونفسي بتقوى الله تعالى، وأنْ لا تقول على الله ما لا تعلم، فإن الله تعالى يقول: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [الإسراء: 36]، وقد صَحَّ عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قولُهُ: "مَنْ كَذَبَ علي متعمدًا فليتبؤأ مقعدَهُ من النَّار"، واعلم أنَّ قول المرءِ على الله ما لا يعلمه من أعظم ما يُرضي الشيطان.
فإنَّها وظيفتُهُ -عليه لعنة الله- التي حَذَّرَ اللَّه تعالى منها بقوله: {إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} الآية [البقرة: 169]، وفي تعداد المُحَرَّمات التي حرَّم الله عليكم في سورة الأعراف، قال تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ} [الأعراف: 33]، إلى أنْ قال: {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} الآية، يتحصَّل من هذا، يا ابني، أنَّ القول بذلك من غير دليلٍ من كتابٍ أو سُنَّةٍ تَقَوُّلٌ على الله ورسوله،

الصفحة 81

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text