كتاب مجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي

قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ} الآية [المنافقون: 3]، ولم يقل: فطبع على أدمغتهم، وكقوله تعالى: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} الآية [التوبة: 93]، ولم يقل: على أدمغتهم.
وقال تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} الآية [النحل: 106]، والطمأنينة بالإيمان إنما تحصل بإدراك فضل الإيمان، وحُسْن نتائجه وعواقبه؛ وقد صرَّح في هذه الآية بإسناد ذلك الاطمئنان إلى القلب الذي هو محلُّ العقل الذي هو أداة النَّفس في الإدراك، ولم يقل: ودماغُهُ مطمئن بالإيمان.
وقال الله تعالى: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} الآية [الحجرات: 14]، ولم يقل: في أدمغتكم.
وقال تعالى: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} الآية [المجادلة: 22]، فقوله: ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم، وقوله: كتب في قلوبهم الإيمان، صريحٌ بأنَّ المحلَّ الذي يدخله الإيمانُ في المؤمن، وينتفي عنه دخوله في الكافر إنَّما هو القلب لا الدِّماغ، وأساس الإيمان إيمان القلب؛ لأن

الصفحة 92

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text