كتاب ذيل ابن العراقي على العبر (اسم الجزء: 2)
وكذلك حصل في المجلس بين الشّيخ سراج الدّين وقاضي القضاة بدر الدّين ابن أبي البقاء معارضة وكلام فيه حدّة. وبلغني أنّ الشّيخ أكمل الدّين قال للأمراء: إن كنتم تريدون الشّرع فهؤلاء علماء الشّرع أفتوكم بعدم الجواز، وإن كنتم تريدون قطع أرزاق العلماء فرتّبوا لهم كما رتّب فرعون لخدّام الأصنام أو نصفه! فيقال: إنّ الأمير بركة أثنى عليه. وقال له الأمير برقوق: أنتم إذا جاء العدو تخرجون لقتاله؟ فقال (¬١) له الشّيخ ضياء الدّين: نعم ألم تخرج الفقهاء قبل العسكر في قضيّة الملك المعظّم فقتلوا عددا كبيرا؟ فقال له: فإذا جاء التّركمان تخرجون إليهم وتقاتلونهم؟ فقال (¬٢) له: لا كيف نقاتل المسلمين! ؟ قال: فهم يبقون لكم (¬٣) هذه الأوقاف.فقال (¬٤) : بلى، أليسوا مسلمين؟ . وانفصل المجلس على تنافر، لكن استمرّت الأوقاف على حالها، وارتدع الأمراء الذين أرادوا إبطالها بما وقع في المجلس.
ومات بدمشق يوم الجمعة ثاني المحرّم الخطيب شهاب الدّين
[١٠٥ أ] أحمد (¬٥) بن عبد الله (¬٦) بن مالك بن مكنون (¬٧) [العجلونيّ] (¬٨) .
---------------
(¬١) في الأصل: «وقال» وأثبتنا صيغة ب.
(¬٢) تحرّفت في الأصل إلى: «فقالوا».
(¬٣) تحرّف في الأصل إلى: «لهم».
(¬٤) في الأصل: «قال» وأثبتنا صيغة ب.
(¬٥) ترجمته في: تاريخ ابن قاضي شهبة، ١/الورقة ٢٢٥ أ، وإنباء الغمر: ١/ ٢٧٩، والدرر الكامنة: ١/ ١٩٦، وشذرات الذهب: ٦/ ٢٦٥ - ٢٦٦.
(¬٦) في مصادر ترجمته: «أحمد بن محمد بن عبد الله» خلا الدرر الكامنة، وهو خطأ، وصوابه ما أثبتناه.
(¬٧) في الأصل: «مكتوم» وكذا في بعض مصادر ترجمته، وما أثبتناه من ب، وترجمة والده في: «وفيات ابن رافع: ١/الترجمة ١٣٣، والدرر الكامنة: ٢/ ٣٨٧».
(¬٨) ما بين العضادتين زيادة يقتضيها سياق الترجمة.