كتاب إعراب القرآن للباقولي - منسوب خطأ للزجاج

وأما قوله: (كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ) «1» إن «2» شئت كان وصفاً لمصدر قوله: (وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ) «3» على تقدير: إتماما مثل إرسالنا الرسول. وإن شئت كان من صلة قوله: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) «4» أي:
ذكرا مثل إرسالنا الرسول.
وأما قوله: (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ) «5» فإن شئت كان صفة لمصدر خبر مبتدأ تقدم/ ذكره، على تقدير: (قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ) «6» أي: الأنفال ثابتة لله ثبوتاً كثبوت إخراج ربك إياك من بيتك.
وإن شئت: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم إصلاحاً مثل إخراجك من بيتك.
وأما قوله تعالى: (كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) «7» أي: تعودون عودا مثل بدئنا إياكم، كقوله: (بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ) «8» .
وعلى هذا قياس كاف التشبيه في التنزيل، وهذا نوع آخر من حذف الموصوف.
ومن ذلك (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا) «9» فريق- (يَوَدُّ أَحَدُهُمْ) «10» فحذف الموصوف وجعل (يَوَدُّ) وصفا له.
__________
(1) البقرة: 151.
(2) الأصل: «وإن» .
(3) البقرة: 150.
(4) البقرة: 152.
(5) الأنفال: 5.
(6) الأنفال: 1.
(7) الأعراف: 29.
(8) الأنبياء: 104.
(10- 9) البقرة: 96.

الصفحة 288