كتاب إعراب القرآن للباقولي - منسوب خطأ للزجاج

وقيل: الواو في قوله «وصدها» واو الحال، والتقدير: تهتدي أم تكون على ضلالتها، وقد صدها ما كانت تعبد من دون الله.
ومثله قوله: (فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً) «1» أي: للأوابين منكم.
وقيل: بل الأوابون هم الصالحون، فوضع الظاهر موضع المضمر، كقوله: (ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ) «2» . على قول الأخفش، أي: مصدق له/ فوضع الظاهر موضع المضمر، كقوله: (مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ) فحذف الجار والمجرور. كقوله: (نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ) «3» أي: نسارع لهم به.
ومن ذلك قوله: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً) «4» عن الأمة (فَآوى) أي: فآواك إلى أبي بكر. وقيل: إلى خديجة. وقيل: إلى أبي طالب. وقيل: بل آواه إلى كنف ظله، وربَّاه بلطف رعايته. ويقال: فآواك إلى بساط القربة، بحيث انفردت بمقامك فلم يشاركك فيه أحد.
(وَوَجَدَكَ ضَالًّا) عن الاستثناء حين سئلت، فلم تقل إن شاء الله [فهدى) أي] «5» : فهداك لذلك، ويقال: في محبتنا، فهديناك بنور القربة إلينا. ويقال: ضالاً عن محبتي فعرفتك أني أحبك. ويقال: جاهلاً بمحل شرفك، فعرفتك قدرك. ويقال: مستتراً في أهل مكة لم يعرفك أحد، فهداهم إليك، حتى عرفوك.
__________
(1) الإسراء: 25.
(2) آل عمران: 81.
(3) المؤمنون: 56.
(4) الضحى: 6.
(5) تكملة يقتضيها السياق.

الصفحة 342