كتاب إعراب القرآن للباقولي - منسوب خطأ للزجاج

فأما قوله تعالى: (وَظَنُّوا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) «1» . فمن وقف على «ظنوا» كان من هذا الباب، أي: ظنوا ما كانوا عليه في الدنيا منجياً لهم، ومن جعله مما يتلقى به القسم، جعل قوله: (ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) «2» جواباً للقسم، فيتلقى بما يتلقى به «3» القسم، نحو: (أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ) «4» ، (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ) «5» إذ لم يذكر «للظن» مفعولاه، فالأحسن أن يجعل بمنزلة القسم.
قال أبو عمر: يقبح الاقتصار على «علمت» و «ظننت» ، وألا يتعدى إلى مفعولين، وإن لم يقبح ذلك في باب «علمت» ، فإن «6» هذا عندي كما قال، وذلك لأنه لا يخلو مخاطبك، من أن يعلم أنك تعلم شيئاً وتظن آخر، فإذا كان كذلك، صار كالابتداء بالنكرة، نحو: «رجل منطلق» و «قام رجل» وليس كذلك قولك: «أعطيت» ولا «أعلمت» ، لأن ذلك مما قد يجوز أن لا تفعله، فلذلك حسن هذا وامتنع ذاك.
وأما قوله تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ) «7» فمن قرأ بالياء، ف «الذين» هم الفاعلون، و «أن» مع اسمه وخبره بدل من «الذين كفروا» .
قالوا: وهذا يوجب نصب قوله (خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ) «8» وليس كذلك، لأن ذلك إنما يكون إذا جعلت «أن» باسمه هو البدل دون خبره.
__________
(2- 1) فصلت: 48.
(3) في الأصل: «بها» .
(4) البقرة: 63.
(5) آل عمران: 187.
(6) في الأصل: «فأو هذا» .
(7) آل عمران: 178.
(8) آل عمران: 178.

الصفحة 428