كتاب إعراب القرآن للباقولي - منسوب خطأ للزجاج

(أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ) «1» حيث أجمعوا على جزم «نمنعكم» بعد قوله «ألم نستحوذ» ، فلعلك تشك أن النصب والجزم هنا متعارضان، وتحتج في كل واحد منهما بآية، فلا بد وأن أبين لك ذا وأقول: إن الجزم أحسن من النصب على ما جاء في «ونمنعكم» ، وإنما نصب «نمنعكم» ابن أبي عبلة، وهو شاذ.
فأما قوله تعالى: (وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) «2» ، فإنه مجزوم ليس بمنصوب، ولكنه فتح لالتقاء الساكنين تبعا للام، فهذه فتحة بمنزلة الكسرة.
فأما قوله تعالى: (قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ) «3» ، فإنه جاء مرفوعاً مقطوعا عن الأول، إلا ما روى عن ابن ميسرة حيث نصب «ويعلم ما في السماوات» ، حمله إما على الصرف أو على التبعية.
قال سيبويه «4» : في قوله «أنت فانظر لأي أمر تصير» وجوها، منها:
إن التقدير: أنت الهالك، فحذف الخبر. وقال: ولا يكون على أن تضمر «هذا» لأنك تشير للمخاطب إلى نفسه، ولا يحتاج إلى ذلك، وإنما تشير له إلى غيره، ألا ترى أنك لو أشرت له إلى شخصه فقلت:
هذا أنت، لم يستقم.
وقال في حد الإضمار فصلا طويلا: «حدثنا يونس تصديقا لقول أبي الخطاب، أن العرب تقول: هذا أنت تقول كذا وكذا، ولم ترد بقولك:
هذا أنت، أن تعرفه نفسك، كأنك تريد أن تعلمه أنه ليس غيره، هذا محال، ولكنه أراد أن ينبهه كأنه قال: الحاضر عندنا أنت، والحاضر القائل كذا وكذا أنت» . وإن شئت لم تعدها فى هذا الباب.
__________
(1) النساء: 141.
(2) آل عمران: 142.
(3) آل عمران: 29.
(4) الكتاب (1: 379) .

الصفحة 915