قريب مسلم، ثم زال كفره القلبي. . احتمل حلُّ الوطءِ والأخذِ؛ لقيام التلفظ به المقتضي لإجراء الأحكام عليه.
والأظهر -أي: بل الصواب-: عدم حل الوطء إلا بعد تجديد النكاح، وعدم حل الأخذ من تركة قريبه المسلم؛ لأنا إنما لم نؤاخذه بما في باطنه أولًا؛ لعدم ظهوره لغيره، وأما بالنسبة له. . فهو كظاهره، ونظيره: الحكم بشاهدَيْ زورٍ في النكاح (¬1)؛ فإنه لا يحل لمن علم بالزور العمل بقضية ذلك الحكم على الصحيح عند أكثر العلماء، بل الصواب الموافق للكتاب والسنة (¬2).
وعلى القول بتوقف الإيمان عليه: يكفي أن يُسمِع به نفسه، واتفق القائلون بأن الإقرار لا يعتبر على اشتراط ترك العناد بأن يعتقد أنه متى طُولب به. . أتى به، فإن طولب به فامتنع عنادًا. . كفر، كما لو سجد لصنمٍ، أو استخفَّ بنبيٍّ، أو بالكعبة، ونحو ذلك من المكفرات.
واستشكل الحكم بكفره بأحد هذه المذكورات مع كونه مصدقًا بقلبه (¬3)؛ لما يلزم عليه أن تعريف الإيمان بالتصديق غير مانع لصدقه على هذا، مع انتفاء الإيمان عنه.
وجوابه: يعلم من تقرير مهماتٍ يتعيَّن التفطُّن لها؛ وهي أنهم اختلفوا في التصديق بالقلب الذي هو تمام مفهوم الإيمان عند الأشاعرة، أو جزء مفهومه عند غيرهم، فقيل: هو من باب العلوم والمعارف.
ورُدَّ: بأنا نقطع بكفر كثيرٍ من أهل الكتاب مع علمهم بحقيَّة رسالته صلى اللَّه عليه وسلم وما جاء به (¬4)؛ قال اللَّه تعالى: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ}، {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} الآيةَ، وبأن الإيمان مكلفٌ به، والتكليف إنما يتعلَّق
¬__________
(¬1) قوله: (ونظيره الحكم بشاهدي زور في النكاح) صورته: أن يدَّعي رجل أن هذه زوجته، وهي في الواقع ليست ويقيم شاهدي زورٍ على دعواه؛ فإنه لا يحل له وطؤها وغيره من ثمرات النكاح. اهـ "مدابغي"
(¬2) قوله: (بل الصواب) أي: بل على الصواب. اهـ "مدابغي"
(¬3) وحاصل الجواب الذي لهذا الإشكال: أن الاستسلام والمعرفة شرط التصديق، فإذا انتفى الشرط فيمن وجد فيه التصديق فهو كافر؛ مثلًا: إذا سجد لصنمٍ مَن فيه التصديق القلبي. . يكفر بالسجود؛ لعدم الاستسلام والانقياد للأوامر والنواهي باطنًا، واللَّه أعلم. اهـ هامش (غ)
(¬4) في بعض النسخ (مع علمهم بحقيقة رسالته).