عليه وسلم: "اللَّه أكبر، هذا كما قال قوم موسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} لتركبنَّ سَنَن مَنْ كان قبلكم" (¬1).
ومن الثاني -ومنشؤه أن الشرع يخص عبادةً بزمنٍ، أو مكانٍ، أو شخصٍ، أو حالٍ، فيعمِّمونها جهلًا وظنًا أنها طاعة مطلقًا-: نحو صوم يوم الشَّك، أو التشويق، والوصال، وغيرها، مما لو قيل لهم: لا تفسدوا في الأرض. . قالوا: إنما نحن مصلحون، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون.
ومنه: التعريف بغير عرفة عند جمعٍ من السلف (¬2)، لكن استحسنه آخرون منهم، فخفَّ أمره إلا في نحو ما يفعل ببيت المقدس؛ لاقترانه بمفاسد كثيرة، كما نبَّه عليه العلماء.
ومنه: الصلاة ليلة الرغائب أولَ جمعةٍ في رجب، وليلة النصف من شعبان، فهما بدعتان مذمومتان، خلافًا لمن استحسنهما، وحديثهما موضوعٌ، كما بيَّنه المصنفُ رحمه اللَّه تعالى في "شرح المهذب" (¬3) وغيرُه ممن قبله وبعده، وردُّوا على ابن الصلاح رجوعه عن موافقتهم إلى الانتصار لهما، وأبطلوا جميع ما استدل به، وهو كما قالوا (¬4)، وهو في الثَّانية على كيفيات: مئة ركعة بألف {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، وثنتي عشرة ركعة في كل ركعةٍ ثلاثون مرة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، وأربع عشرة ركعة، ثم يجلس فيقرأ (الفاتحة) و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والمعوّذتين كلًّا أربعة عشر، و (آية الكرسي) مرة، و {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} الآيةَ، وكلها موضوعة.
والكلام في خصوص إحيائهما بالكيفية المشهورة بين العوام دون غيرهما من الليالي، فلا ينافيه ما جاء في ليلة نصف شعبان، كخبر: "قوموا ليلها، وصوموا يومها" (¬5)، وكخبر: (أنه تعالى يغفر ليلتها لأكثر من عدد شعر غنم
¬__________
(¬1) أخرجه ابن حبان (6702)، والترمذي (2180)، والنسائي في "السنن الكبرى" (11121) عن سيدنا أبي واقد الليثي رضي اللَّه عنه.
(¬2) التعريف: هو اجتماع الناس يوم عرفة بغير عرفة بعد العصر للدعاء، وانظر "المجموع" (8/ 111).
(¬3) انظر "المجموع" (4/ 61).
(¬4) أي: الأمر كما قالوا من الرد والإبطال.
(¬5) أخرجه ابن ماجه (1388) عن سيدنا علي رضي اللَّه عنه.