بدعةٌ، وكل بدعةٍ ضلالةٌ" رواه مسلم (¬1)، زاد البيهقي: "وكل ضلالةٍ في النار" (¬2).
وفي الحديث الصحيح: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم والمحدثات؛ فإن كل محدثةٍ بدعةٌ" (¬3).
وروى الدارمي: أن ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه أنكر على جماعةٍ اجتمعوا في المسجد يعدُّون الأذكار بالحصى، وأشار إليهم بأن يعدوا سيئاتهم، وأنهم مفتتحو باب ضلالة (¬4).
وينبغي حمل إنكاره على هذه الهيئة المخصوصة، وإلَّا. . فالسُّبحة ورد لها أصلٌ أصيلٌ عن بعض أمهات المؤمنين، وأقرَّها النبي صلى اللَّه عليه وسلم على ذلك (¬5).
وأخرج البيهقي أن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما قال: (إن أبغض الأمور إلى اللَّه تعالى البدع، وإن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور) (¬6).
وينبغي حمله على المعتَزَلات المهَيَّأة للصلاة؛ فإن هذه لا يصح الاعتكاف فيها؛ بخلاف ما وُقف منها مسجدًا.
وأخرج أبو داوود عن حذيفة: (كل عبادةٍ لم تفعلها الصحابة. . فلا تفعلوها) أي: إلَّا إن دلَّ عليها دليلٌ آخر، وإلَّا. . فكم من عباداتٍ صحَّت عنه صلى اللَّه عليه وسلم قولًا وفعلًا ولم تنقل عن أحدٍ منهم (¬7).
وورد أنه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "عملٌ قليلٌ في سُنَّةٍ خيرٌ من عملٍ كثيرٍ في بدعة" (¬8).
¬__________
(¬1) صحيح مسلم (867) عن سيدنا جابر رضي اللَّه عنه.
(¬2) انظر "المدخل إلى السنن الكبرى" (202).
(¬3) سيأتي تخريجه (ص 469) وهو الحديث الثامن والعشرون من أحاديث المتن.
(¬4) سنن الدارمي (210).
(¬5) أخرجه الترمذي (3554) عن أم المؤمنين سيدتنا صفية رضي اللَّه عنها، وللفائدة انظر رسالة العلامة عبد الحي اللكنوي رحمه اللَّه تعالى "سباحة الفكر في الجهر بالذكر".
(¬6) السنن الكبرى (4/ 316).
(¬7) أي: لم ينقل فعلهم لها.
(¬8) أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (1270)، ومعمر بن راشد في "الجامع" (20568) مرسلًا عن الحسن رحمه اللَّه تعالى.