كتاب الفتح المبين بشرح الأربعين

الحديث الثامن عشر [حسن الخلق]
عَنْ أَبِي ذَرٍّ جُنْدَبِ بْنِ جُنَادَةَ، وَأَبِي عَبْدِ الْرَّحْمَنِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: حَسَنٌ صَحِيحٌ (¬1).
(عن أبي ذر جندب بن جنادة) رضي اللَّه تعالى عنه بضم الجيم فيهما، وتثليث دال الأول، وقيل: برير بن جندب، وقيل: جندب بن عبد اللَّه، وقيل: جندب بن السكن، وهكذا اختلف في جده وأبي جده ومن فوقهما، وعلى كلٍّ: هو غفاري، يجتمع مع النبي صلى اللَّه عليه وسلم في كنانة.
روي عنه أنه قال: (أنا رابع الإسلام) (¬2)، ويقال: خامس الإسلام، أسلم بمكة قديمًا، ثم رجع إلى قومه، ثم هاجر إلى المدينة (¬3)، ووصفه صلى اللَّه عليه وسلم في عدة أحاديث بأنه أصدق الناس لهجةً، وفي رواية: "ما أظلَّتِ الخضراء -أي: السماء- ولا أقلَّتِ الغبراء -أي: حملت الأرض- أصدقَ لهجةً من أبي ذر" (¬4).
وهو أول من حيَّا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بتحية الإسلام (¬5)، وقال عليٌّ في
¬__________
(¬1) سنن الترمذي (1987).
(¬2) أخرجه ابن حبان (7134).
(¬3) انظر "الإستيعاب" (1/ 214 - 215).
(¬4) تقدم تخريجه (ص 137) في شرح الحديث الأول.
(¬5) أخرجه مسلم (2473)، والبخاري في "الأدب المفرد" (1035)، والنسائي في "الكبرى" (10099) عن سيدنا أبي ذر رضي اللَّه عنه.

الصفحة 348