أحمد، وقيل: ابن عشر، ويؤيد الأول: ما صح عنه من قوله في حجة الوداع: (وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام) (¬1).
وصح عنه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: "اللهم؛ فقِّهه في الدين، وعلِّمه التأويل" (¬2)، "اللهم؛ علمه الحكمة، وتأويل القرآن" (¬3)، "اللهم؛ بارك فيه، وانشر منه، واجعله من عبادك الصالحين" (¬4)، "اللهم؛ زده علمًا وفقهًا" (¬5).
وثبت عنه أنه قال: (رأيت جبريل مرتين) (¬6)، وهذا سبب عماه في آخر عمره؛ فإنه ورد أنه سأل النبي صلى اللَّه عليه وسلم عمن رآه معه ولم يعرفه، فقال له: "ذاك جبريل، أما إنه سيفقد بصرك" (¬7).
وكان عمر يقول: (ابن عباسٍ فتى الكهول، له لسانٌ سؤول، وقلبٌ عقول) (¬8) وكان يحبه ويدنيه من مجلسه، ويدخله مع كبار الصحابة، ويستشيره، ويعُدُّه للمعضلات.
وقال ابن مسعود: (نِعْم ترجمان القرآن ابن عباس، لو أدرك أسناننا. . ما عاشره منَّا أحد) (¬9).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (76)، ومسلم (504).
(¬2) أخرجه ابن حبان (7055)، والحاكم (3/ 534)، والإمام أحمد (1/ 266) عن سيدنا ابن عباس رضي اللَّه عنهما.
(¬3) أخرجه ابن ماجه (166)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (2/ 365) عن سيدنا ابن عباس رضي اللَّه عنهما.
(¬4) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (1/ 315)، وابن عدي في "الكامل" (3/ 86) بدون قوله: "واجعله من. . . "، وذكره ابن عبد البر في "الإستيعاب" (2/ 344) هكذا، وأشار لصحته، والحديث عندهم عن سيدنا عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما.
(¬5) ذكره ابن عبد البر في "الإستيعاب" (2/ 344) وأشار لصحته.
(¬6) أخرجه الطبراني في "الكبير" (10/ 264).
(¬7) أخرجه الطبراني في "الكبير" (10/ 236 - 237)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (6/ 478)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (3/ 340) عن سيدنا ابن عباس رضي اللَّه عنهما.
(¬8) أخرجه الحاكم (3/ 539)، والطبراني في "الكبير" (10/ 265)، وأبو نعيم في "الحلية" (1/ 318) بنحوه.
(¬9) أخرجه الحاكم (3/ 537)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" وجعله خبرين (32883 - 32884).
وفي هامش (ج): (أي: ما كان أحدٌ منا يصل إلى مرتبته، بل كان منفردًا لم يبلغ قدره أحدٌ منا).