وتريحه وتزيح همومه وغمومه (¬1)، ومن ثم قال صلى اللَّه عليه وسلم: "يا بلال؛ أقم الصلاة وأرحنا بها" أخرجه أبو داوود (¬2).
وتكون بين يديه يوم القيامة في تلك الظُّلَم وعلى الصراط؛ ففي "صحيح ابن حبان": أنه صلى اللَّه عليه وسلم ذكر الصلاة فقال: "من حافظ عليها. . كانت له نورًا وبرهانًا ونجاةً يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها. . لم يكن له نورٌ ولا برهانٌ ولا نجاةٌ" (¬3).
وأخرج الطبراني بإسنادٍ فيه نظر: أنه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "من صلى الصلوات الخمس في جماعةٍ. . جاز على الصراط كالبرق اللامع في أول زمرة السابقين، وجاء يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر" (¬4).
واستُفيد من الحديث الأول: أن الصلاة تُسمَّى برهانًا أيضًا، ومنه خبر أحمد والترمذي: "الصلاة برهان" (¬5) وسيأتي معناه قريبا.
وغرَّةَ وجهه يومئذ (¬6)؛ لخبر: "أمتي يوم القيامة غُرٌّ من السجود" (¬7).
وتمنع من المعاصي، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وتَهدي إلى الصواب، كما أن النور يستضاء به، ويكون أجرها نورًا، وتشفع لصاحبها يوم القيامة؛ لما أخرجه الطبراني مرفوعًا: "إذا حافظ العبد على صلاته فأقام وضوءها وركوعها وسجودها والقراءة فيها. . قالت له: حفظك اللَّه كما حفظتني، فيُصْعَد بها إلى السماء ولها نورٌ حتى تنتهي إلى اللَّه عز وجل -أي: إلى محل قربه ورضاه- فتشفع لصاحبها" (¬8).
¬__________
(¬1) أي: تريح القلب وتزيح همومه وغمومه.
(¬2) سنن أبي داوود (4985) عن سالم بن أبي الجعد رحمه اللَّه تعالى عن رجل من خزاعة.
(¬3) صحيح ابن حبان (1467) عن سيدنا عبد اللَّه بن عمرو رضي اللَّه عنهما.
(¬4) المعجم الأوسط (6637) عن سيدنا أبي هريرة وسيدنا ابن عباس رضي اللَّه عنهم.
(¬5) مسند الإمام أحمد (5/ 344) عن سيدنا أبي مالك الأشعري رضي اللَّه عنه، وسنن الترمذي (614) عن سيدنا كعب بن عجرة رضي اللَّه عنه.
(¬6) أي: وتكون الصلاة غرة وجهه.
(¬7) أخرجه الترمذي (607)، والإمام أحمد (4/ 189) عن سيدنا عبد اللَّه بن بُسْر رضي اللَّه عنه.
(¬8) المعجم الأوسط (3119) عن سيدنا أنس رضي اللَّه عنه.