كتاب الفتح المبين بشرح الأربعين

واختلف في بقية السُّنَّة؛ هل هو كله بوحي أو لا؟ وآية: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} تؤيد الأول، ومن ثم قال صلى اللَّه عليه وسلم: "ألا إني أُوتيت الكتاب ومثله معه" (¬1).
ولا تنحصر تلك الأحاديث القدسية في كيفيةٍ من كيفيات الوحي، بل يجوز أن تنزل بأي كيفيةٍ من كيفياته؛ كرؤيا النوم، والإلقاء في الرُّوع، وعلى لسان المَلَك، ولراويها صيغتان:
إحداهما: أن يقول: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فيما يروي عن ربه، وهي عبارة السلف، ومن ثم آثرها المصنف فيما مر.
ثانيتهما: أن يقول: قال اللَّه تعالى فيما رواه عنه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم، والمعنى واحد.
* * *
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داوود (4604) عن سيدنا المقدام بن معدي كرب رضي اللَّه عنه.

الصفحة 433