كتاب الفتح المبين بشرح الأربعين

الحديث السابع والعشرون [تعريف البر والإثم]
عَنِ النَّوَّاس بْنِ سَمْعَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ قَالَ: "الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ (¬1).
وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "اسْتَفْتِ قَلْبَكَ؛ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ" حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَيْنَاهُ فِي "مُسْنَدَي" الإِمَامَيْنِ أَحْمَدَ ابْنِ حَنْبَلٍ وَالدَّارِميِّ بِإسْنَادٍ جَيِّدٍ (¬2).
وهو في الحقيقة حديثان، لكنهما لما تواردا على معنًى واحدٍ. . كانا كالحديث الواحد، فجعل الثاني كالشاهد للأول.
(عن النواس) بفتح النون وتشديد الواو (ابن سمعان) بكسر المهملة وفتحها (¬3)، الكلابي (رضي اللَّه) تعالى (عنه) كان ينبغي (عنهما) لأن لأبيه وفادة، تزوَّج صلى اللَّه عليه وسلم أخت النواس، وهي المتعوذة.
روي له سبعة عشر حديثًا، اقتصر مسلم منها على ثلاثة، وروى له أصحاب
¬__________
(¬1) صحيح مسلم (2553).
(¬2) مسند الإمام أحمد (4/ 228)، ومسند الدارمي (2575) وقد أشار الشارح (ص 465 و 467) أنه في نسخ: (حديث حسن)، (والدارمي بإسناد حسن) وهي كذلك في نسخ المتن، فليتنبه.
(¬3) قال العلامة الشبرخيتي رحمه اللَّه تعالي في "الفتوحات الوهبية" (ص 227): (واقتصار ابن الأثير على الكسر يدل على أنه أرجح).

الصفحة 457