جهنم، فيمر الناس على قدر أعمالهم زمرًا زمرًا، أوائلهم كلمح البرق، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، حتى يمر الرجل سعيًا، وحتى يمر الرجل مشيًا، وحتى يمر آخرهم يتلبط على بطنه (¬1)، فيقول: يا رب؛ لِمَ بطَّأْتَ بي؟ فيقول: إني لم أُبْطئ بك، إنما أبطأ بك عملك) (¬2).
وفي "الصحيحين": لمَّا نزل: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}. . قال صلى اللَّه عليه وسلم: "يا معشر قريش، يا بني عبد المطلب، يا عباس، يا صفية عمة رسول اللَّه، يا فاطمة بنت محمد؛ اشتروا أنفسكم من اللَّه، لا أغني عنكم من اللَّه شيئًا" (¬3) وفي روايةٍ: "إن أوليائي منكم المتقون، لا يأتي الناس بالأعمال وتأتوني بالدنيا تحملونها على رقابكم" (¬4).
وأخرج ابن أبي الدنيا: "إن أوليائي المتقون يوم القيامة وإن كان نسبٌ أقربَ من نسبٍ، يأتي الناس بالأعمال وتأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم تقولون: يا محمد، يا محمد، فأقول هكذا وهكذا" وأعرض عن عطفيه (¬5)، وأخرجه البزار والحاكم وأحمد ولفظه: "إن أولى الناس بي المتقون من كانوا" (¬6)، زاد الطبراني: "إن أهل بيتي هؤلاء يرون أنهم أولى الناس بي، وليس كذلك؛ إن أوليائي منكم المتقون من كانوا وحيث كانوا" (¬7).
ويشهد لذلك كلِّه خبرُ "الصحيحين": "إن آل أبي فلانٍ ليسوا لي بأولياء، وإنما وليي اللَّه وصالح المؤمنين" (¬8).
¬__________
(¬1) أي: يضطجع ويتمرغ على بطنه. اهـ هامش (غ)
(¬2) أخرجه هنَّاد في "الزهد" (322).
(¬3) أخرج البخاري (2753)، ومسلم نحوه (206) عن سيدنا أبي هريرة رضي اللَّه عنه، وقد ذكره الشارح رحمه اللَّه تعالى هنا مختصرًا.
(¬4) أخرج نحوه أبو يعلى (1579)، وعزاه الحافظ السيوطي رحمه اللَّه تعالى في "الدر المنثور" (2/ 238) لابن أبي حاتم عن الحكم بن ميناء رحمه اللَّه تعالى مرسلًا.
(¬5) أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (897) عن سيدنا أبي هريرة رضي اللَّه عنه. وقوله: (وأعرض عن عطفيه) كناية عن إعراضه عنهم لقلة أعمالهم، إلا أن الرواية: (وأعرض في كلا عطفيه).
(¬6) انظر "مسند الإمام أحمد" (5/ 235) عن سيدنا معاذ بن جبل رضي اللَّه عنه.
(¬7) المعجم الكبير (2/ 120) عن سيدنا معاذ رضي اللَّه عنه.
(¬8) صحيح البخاري (5990)، وصحيح مسلم (215) عن سيدنا عمرو بن العاص رضي اللَّه عنه.