كتاب الفتح المبين بشرح الأربعين

الثقيلة بما منحه لعبيده من آثار ذلك الفضل العظيم، وحباهم به من عدم معاملتهم بظاهر العدل.
(سبحانه) أي: أُنزهه -بمعنى أعتقد تنزيهه- عن كل وصفٍ لا يليق بعلياء كماله الأعظم (لا نحصي) معشر الخلق (ثناءً عليه) في مقابلة نعمةٍ واحدةٍ من نعمه؛ لما يقترن بها من النعم التي لا تُحصى (¬1)، والألطاف التي لا تستقصى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} وإذا عجزنا عن إحصاء نعمه. . فنحن عن الثناء عليها أعجز.
(وباللَّه) تعالى لا بغيره (التوفيق) إلى مرضاته، وفهم حكمه وأسراره، وإدامة الثناء عليه بما هو أهله، ومن ثم ورد في: "يا ربنا؛ لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك" ما معناه: أن اللَّه تعالى يقول للملائكة: دعوا لي كتابة هذا؛ فإنكم تعجزون عن إحصاء ما يقابلها (¬2).
* * *
¬__________
(¬1) في (غ): (لما تقرر من النعم التي. . .)، وسقطت كلمة: (بها) من أكثر النسخ.
(¬2) أخرجه ابن ماجه (3801) عن سيدنا ابن عمر رضي اللَّه عنهما.

الصفحة 595