كتاب الفتح المبين بشرح الأربعين

وفي رواية بدل هذا: "ابن آدم؛ لن تدرك ما عندي إلا بأداء ما افترضت عليك" (¬1)، وفي أخرى زيادة: "وإن من عبادي المؤمنين من يريد بابًا من العبادة فأكفُّه عنه؛ لا يدخله عجبٌ فيفسده" (¬2).
(ولا يزال عبدي) (¬3) الإضافة فيه هنا للتشريف المُؤْذِن بمزيد رفعته وتأهيله إلى المقام الآتي.
(يتقرب) وفي رواية: "يتحبب" (¬4)، وفي أخرى: "يتنفل" (¬5) (إليَّ بالنوافل) أي: التطوعات من جميع أصناف العبادات؛ ظاهرها: كتلاوة القرآن؛ إذ هو من أعظم ما يتقرب به، ومن ثم روى الترمذي: "ما تقرب العباد إلى اللَّه تعالى بمثل ما خرج منه" (¬6) يعني: القرآن.
وقال عثمان رضي اللَّه تعالى عنه: (لو طهرت قلوبكم. . ما شبعتم من كلام ربكم) (¬7).
وقال بعض العارفين لمريد: (أتحفظ القرآن؟ قال: لا، فقال: واغوثاه باللَّه! مريدٌ لا يحفظ القرآن؟! فبم يتنعم؟! فبم يترنم؟! فبم يناجي ربه عز وجل؟!) (¬8).
وكالذكر (¬9)؛ أخرج البزار عن معاذ: قلت: أخبرني يا رسول اللَّه بأفضل الأعمال وأقربها إلى اللَّه عز وجل، قال: "أن تموت ولسانك رطبٌ بذكر اللَّه" (¬10).
وكفى بشرفه: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ}، وصح: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه
¬__________
(¬1) عند الطبراني في "الكبير" (8/ 221) عن سيدنا أبي أمامة رضي اللَّه عنه.
(¬2) عند أبي نعيم في "الحلية" (8/ 318) عن سيدنا أنس رضي اللَّه عنه.
(¬3) في نسخ المتن: (وما زال) وكذا في "صحيح البخاري".
(¬4) عند الطبراني في "الكبير" (8/ 221) عن سيدنا أبي أمامة رضي اللَّه عنه.
(¬5) عند ابن أبي الدنيا في "الأولياء" (1)، وأبي نعيم في "الحلية" (8/ 318) عن سيدنا أنس رضي اللَّه عنه.
(¬6) سنن الترمذي (2911) عن سيدنا أبي أمامة رضي اللَّه عنه.
(¬7) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (7/ 300).
(¬8) ذكره أبو نعيم في "الحلية" (10/ 224).
(¬9) معطوف على قوله قبل قليل: (كتلاوة القرآن).
(¬10) أخرجه ابن حبان (818)، والطبراني في "الكبير" (20/ 93)، وعزاه الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 77) للبزار بإسناد حسن.

الصفحة 599