كتاب الفتح المبين بشرح الأربعين

الحديث الثاني والأربعون [سعة مغفرة اللَّه عز وجل]
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَليْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا بْن آدَمَ؛ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلَا أُبَالِي، يَا بْنَ آدَمَ؛ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ الْسَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي. . غَفَرْتُ لَكَ، يَا بْنَ آدَمَ؛ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِك بِي شَيْئًا. . لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَالَ: حدِيثٌ حسَنٌ (¬1).
(عن أنس رضي اللَّه) تعالى (عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: قال اللَّه تعالى: يا بن آدم) (¬2) هو أبو البشر صلى اللَّه عليه وسلم، وهو غير منصرف؛ للعلمية ووزن الفعل؛ إذ وزن (أَأْدم): (أفعل) أبدلت فاؤه ألفًا (¬3)، مشتقٌّ من أديم الأرض، أو من الأُدْمة: حمرة تميل إلى السواد، لا (فاعَلَ)، خلافًا لمن زعمه، وإلَّا. . لصرف كعالَم، والعلمية وحدها لا تؤثر، وليس بأعجميٍّ، وقيل: أعجميٌّ لا اشتقاق له.
وفي الحديث: "خُلق آدم من أديم الأرض كلها، فخرجت ذريته على نحو ذلك،
¬__________
(¬1) سنن الترمذي (3540). وسيذكر الشارح اختلاف نسخ "الترمذي" (ص 633)، والمثبت من نسخ المتن، في قوله: (حديث حسن).
(¬2) قوله: (يا بن آدم) نداء لم يُرَدْ به واحدٌ بعينه، عدل إليه ليعلم كل من يتأتى نداؤه، والإضافة فيه للتشريف على حد {يَا عِبَادِىَ}، ووجه عمومه: أنه مفردٌ مضافٌ كما في: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} أي: عن كل أمرٍ له صلى اللَّه عليه وسلم؛ فالنداء هنا لا يختص به منادًى دون آخر. اهـ "مدابغي"
(¬3) وعلة هذا الإبدال التخفيف؛ لاستثقال اجتماع الهمزتين.

الصفحة 625