كتاب الزهد الكبير للبيهقي

418 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرٌ الْخَوَّاصُ، حَدَّثَنِي الْجُنَيْدُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَرِيٍّ يَوْمًا، فَقَالَ لِي: " §أُعَجِّبُكَ مِنْ عُصْفُورٍ يَجِيءُ، فَيَسْقُطُ عَلَى هَذَا الرُّوَاقِ قَدْ أَعْدَدْتُ لَهُ لُقَيْمَةً، فَأَفُتُّهَا فِي كَفِّي , فَيَسْقُطُ عَلَى أَطْرَافِ أَنَامِلِي، فَيَأْكُلُ , فَلَمَّا كَانَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ سَقَطَ عَلَى الرُّوَاقِ , فَفَتَّتُ الْخُبْزَ فِي يَدِي , فَلَمْ يَسْقُطْ عَلَى يَدِي كَمَا كَانَ، فَفَكَّرْتُ فِي سِرِّي مَا الْعِلَّةُ فِي وَحْشَتِهِ مِنِّي؟ فَوَجَدْتُنِي قَدْ أَكَلْتُ مِلْحًا طَيِّبًا، فَقُلْتُ فِي سِرِّي: أَنَا تَائِبٌ مِنَ الْمِلْحِ الطَّيِّبِ، فَسَقَطَ عَلَى يَدِي، فَأَكَلَ وَانْصَرَفَ "
419 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ، حَدَّثَنِي الْجُنَيْدُ قَالَ: سَمِعْتُ السَّرِيَّ يَقُولُ: §«إِنَّ نَفْسِي تُنَازِعُنِي أَنْ أَغْمِسَ جَزَرَةً فِي دِبْسٍ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةٍ فَمَا يُمْكِنُنِي»
420 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرٌ الْخَوَّاصُ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عَاصِمٍ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَقَّالُ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَلَفٍ الْمُؤَدِّبُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَرِيٍّ غُرْفَتَهُ، فَرَأَيْتُهُ يَبْكِي، فَوَقَفْتُ، فَأَوْمَى إِلَيَّ , فَإِذَا قُلَّةٌ مَكْسُورَةٌ، فَقَالَ لِي: §جَاءَتِ الصَّبِيَّةُ الْبَارِحَةَ بِهَذِهِ الْقُلَّةِ، فَقَالَتْ: يَا أَبَهْ، هَذِهِ الْقُلَّةُ هَا هُنَا مُعَلَّقَةٌ فَإِذَا أَفْطَرْتَ، فَاشْرَبْ مِنْهَا فَإِنَّهَا لَيْلَةُ غُمَّةٍ، وَمَضَتْ، فَقُمْتُ إِلَى أَمْرٍ كُنْتُ أَقُومُ إِلَيْهِ، فَغَلَبَتْنِي عَيْنَيَّ , فَرَأَيْتُ جَارِيَةً كَأَحْسَنِ الْجَوَارِي قَدْ دَخَلَتْ عَلَيَّ الْغُرْفَةَ، فَقُلْتُ لَهَا: يَا جَارِيَةُ , لِمَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: لِمَنْ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ الْمُبَرَّدَ فِي الْكِيزَانِ، فَتَنَاوَلَتِ الْقُلَّةَ بِيَدِهَا، فَضَرَبَتْ بِهَا الْأَرْضَ، فَكَسَرَتْهَا. قَالَ جَعْفَرٌ قَالَ الْجُنَيْدُ: فَمَا زَالَ ذَلِكَ الْخَزَفُ مَطْرُوحًا فِي غُرْفَتِهِ حَتَّى غُمِرَ عَلَيْهِ التُّرَابُ " -[179]- قَالَ جَعْفَرٌ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخُلْقَانِيُّ بِهَذِهِ الْحِكَايَةِ بِقَرِيبٍ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ

الصفحة 178