كتاب الزهد الكبير للبيهقي

739 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا أَبُو عُثْمَانَ الْحَنَّاطُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَبُو يَعْقُوبَ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ عِمْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ كُلْثُومَ بْنَ عِيَاضٍ الْقُشَيْرِيَّ، وَهُوَ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ لَيَالِيَ هِشَامٍ وَهُوَ يَقُولُ: «§مَنْ آثَرَ اللَّهَ آثَرَهُ اللَّهُ، فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا اسْتَعَانَ بِنِعْمَتِهِ عَلَى طَاعَتِهِ، وَلَمْ يَسْتَعِنْ بِنِعْمَتِهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى صَاحِبِ الْحَسَنَةِ سَاعَةٌ إِلَّا وَهُوَ مُزَادٌ صِنْفًا مِنَ النَّعِيمِ لَا يَكُونُ يَعْرِفُهُ، وَلَا يَأْتِي عَلَى صَاحِبِ الْعَذَابِ سَاعَةٌ إِلَّا وَهُوَ مُسْتَنْكِرٌ لِشَيْءٍ مِنَ الْعَذَابِ لَا يَكُونُ يَعْرِفُهُ»
740 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَافِظُ بِهَمَذَانَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ الْحُبَابِ، ثنا يَعْلَى بْنُ الْأَشْدَقِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَرَادٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§اطْلُبُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ، وَاهْرَبُوا مِنَ النَّارِ جُهْدَكُمْ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَا يَنَامُ طَالِبُهَا وَإِنَّ النَّارِ لَا يَنَامُ -[286]- هَارِبُهَا، وَإِنَّ الْآخِرَةَ مُحَفَّفَةٌ بِالْمَكَارِهِ، وَحَصَرَ مَوَارِدَهَا النَّوْمُ، وَإِنَّ الدُّنْيَا مُحَفَّفَةٌ بِاللَّذَّاتِ، وَالشَّهَوَاتِ فَلَا تُلْهِيَنَّكُمْ شَهَوَاتُ الدُّنْيَا وَلَذَّاتُهَا عَنِ الْآخِرَةِ، إِنَّهُ لَا دُنْيَا لِمَنْ لَا آخِرَةَ لَهُ، وَلَا آخِرَةَ لِمَنْ لَا دُنْيَا لَهُ، إِنَّ اللَّهَ قَدِ أَبْلَغَ فِي الْمَعْذِرَةِ وَبَلَّغَ الْمَوْعِظَةَ، إِنَّ اللَّهَ قَدِ أَحَلَّ كَثِيرًا طَيِّبًا لَكُمْ فِيهِ سَعَةٌ، وَحَرَّمَ خَبِيثًا فَاجْتَنِبُوا مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ فَإِنَّهُ لَنْ يَحِلَّ اللَّهُ شَيْئًا حَرَّمَهُ وَلَنْ يُحَرِّمَ شَيْئًا أَحَلَّهُ، وَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الْحَرَامَ، وَأَكَلَ الْحَلَالَ أَطَاعَ الرَّحْمَنَ، وَاسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا، وَاجْتَمَعَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ هَذَا لِمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ»

الصفحة 285