كتاب الزهد الكبير للبيهقي

758 - أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْبُوشَنْجِيَّ يَقُولُ: " §التَّصَوُّفُ عِنْدِي فَرَاغُ الْقَلْبِ، وَخُلُوُّ الْيَدَيْنِ، وَقِلَّةُ الْمُبَالِاةِ بِالْأَشْكَالِ، فَأَمَّا فَرَاغُ الْقَلْبِ فِفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} [الحشر: 8] ، وَخُلُوُّ الْيَدَيْنِ لِقَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} [البقرة: 274] ، وَقِلَّةُ الْمُبَالِاةِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} "
759 - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ يَحْيَى بْنَ الْحُسَيْنِ الْقَاهِرِيَّ يَقُولُ: قَدِمْتُ مِصْرَ، فَجِئْتُ إِلَى حَلْقَةِ ذِي النُّونِ فَرَآنِي وَفِيَّ اسْتِظْهَارٌ عَلَى الْحَاضِرِينَ، فَقَالَ لِي: " §لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْفَى ثَلَاثًا فِي ثَلَاثٍ: أَخْفَى غَضَبَهُ فِي مَعْصِيَتِهِ، وَأَخْفَى رِضَاءَهُ فِي طَاعَتِهِ، وَأَخْفَى وَلَايَتَهُ فِي عِبَادِهِ، فَلَا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنْ مَعَاصِيهِ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ غَضَبُهُ، وَلَا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنْ طَاعَتِهِ فَلَعَلَّهُ يَكُونُ فِيهِ رِضَاؤُهُ، وَلَا تَحْقِرَنَّ أَحَدًا مِنْ خَلْقِ اللَّهِ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا مِنْ أَوْلِيَائِهِ "
760 - سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَلِيِّ سَعِيدَ بْنَ أَحْمَدَ الْبَلْخِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ خَالِي مُحَمَّدَ بْنَ اللَّيْثِ يَقُولُ: سَمِعْتُ حَامِدًا اللَّفَّافَ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ لِحَاتِمِ الْأَصَمِّ: §مَا تَشْتَهِي؟ قَالَ: " أَشْتَهِي عَافِيَةَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَلَيْسَتِ الْأَيَّامُ كُلُّهَا عَافِيَةً؟ فَقَالَ: إِنَّ عَافِيَةَ يَوْمٍ أَنْ لَا أَعْصِيَ اللَّهَ فِيهِ "
761 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُوسَى، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْقَاضِي، إِجَازَةً قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَحَلِّيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ يَقُولُ -[291]- لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: " §جِمَاعُ الْخَيْرِ كُلِّهِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إِنْ لَمْ تُمْضِ نَهَارَكَ بِمَا هُوَ لَكَ فَلَا تُمْضِهِ بِمَا هُوَ عَلَيْكَ، وَإِنْ لَمْ تَصْحَبِ الْأَخْيَارَ فَلَا تَصْحَبِ الْأَشْرَارَ، وَإِنْ لَمْ تُنْفِقْ مَالَكَ فِيمَا لِلَّهِ فِيهِ رِضًا فَلَا تُنْفِقْهُ فِيمَا لِلَّهِ فِيهِ سَخَطٌ "

الصفحة 290