كتاب الزهد الكبير للبيهقي

974 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا زَيْدٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: تَلَا نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} [الزمر: 22] فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ انْشِرَاحُ صَدْرِهِ؟ قَالَ: «§إِذَا دَخَلَ النُّورُ الْقَلْبَ انْشَرَحَ وَانْفَسَحَ» فَقُلْنَا: فَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ، وَالتَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ، وَالتَّأَهُّبِ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِ الْمَوْتِ»
975 - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرِيرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: " §اجْعَلُوا طَعَامَكُمُ الشَّعِيرَ، وَإِدَامَكُمُ الْجُوعَ، وَحَلَاوَتَكمُ التَّمْرَ، وَمَالِحَكُمُ الْمِلْحَ، وَلِبَاسَكُمُ الصُّوفَ، وَبُيُوتَكُمُ الْمَسَاجِدَ، وَدِفَاءَكُمْ - أَوْ قَالَ: رُوَاقَكُمُ - الشَّمْسَ، وَسِرَاجَكُمُ الْقَمَرَ، وَطِيبَكُمُ الْمَاءَ، وَدِينَكُمُ الْحَذَرَ، وَعِلْمَكُمُ الِارْتِضَاءَ، وَزَادَكُمُ التَّقْوَى، وَأَكْلَكُمْ بِاللَّيْلِ، وَنَوْمَكُمْ بِالنَّهَارِ، وَكَلَامَكُمُ الذِّكْرَ، وَهِمَّتَكُمُ الْفِكْرَةَ وَالْعِبْرَةَ، وَمَلْجَأَكُمْ وَسَنَدَكُمْ وَنَاصِرَكُمُ الْمَوْلَى، وَلِبَاسَكُمُ الْحَيَاءَ، وَمَالَكُمُ الثِّقَةَ، وَاجْعَلُوا ضَمِيرَكُمْ عَلَى هَذَا إِلَى الْمَمَاتِ قَالَ: وَلَا يَتِمُّ هَذَا لِلْعَبْدِ -[357]- حَتَّى يُشَاهِدَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ يُعَايَنَ الْغَيْبَ، وَيَنْكَشِفَ لَهُ الْيَقِينُ، فَتَهُونَ عَلَيْهِ الْأُمُورُ الشَّدَائِدُ، وَبِمَكَاشَفَةِ الْيَقِينِ مَشَوْا عَلَى الْمَاءِ وَفِي الْهَوَاءِ وَمَنْ لَمْ يُعْطَ هَذَا فَلَيْسَ فِي شَيْءٍ "

الصفحة 356