كتاب إعتاب الكتاب

حكى عنه قال،: إني لأحمل أرزاق العامة بين يدي يحيى بن خالد في فنائه داخل سرادقه، وهو مع الرشيد بالرقة، وهو يعقدها جملاً بكفه، إذ غشيته سآمة، وأخذته سنة فغلبته عيناه، فقال: ويلك يا سهل، طرق النوم شفري، وأكلت السنة خاطري، فما ذاك؟ قلت: ضيف كريم، إن قريته روحك، وإن منعته عنتك، وإن طردته طلبك، وإن أقصيته أدركك وإن غالبته غلبك! قال: فنام أقل من فواق بكية، أو نزع ركية، ثم انتبه مذعوراً، فقال: يا سهل لأمر ما كان، ذهب والله ملكنا، وذل عزنا، وانتقضت أيام دولتنا قلت: وما ذاك، أصلح الله الوزير؟ قال: رأيت كأن منشداً أنشدني:
كان لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيسٌ، ولم يسمر بمكة سامر
فأجبته على غير روية، ولا إجالة فكرة:
بلى نحن كنا أهلها فأزالنا ... صروف اللّيالي والجدود العواثر
قال: فوالله ما زلت أعرفها منه، وأراها ظاهرةً فيه، إلى الثالث من يومه

الصفحة 86

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text