كتاب التنبيه على الألفاظ في الغريبين

فقامَ المغيرةُ بنُ شعبةَ إلى الأنْصاريّ فركَنَهُ برُكْبَتِه، فدقَّ أَنفَه فسالَ دَمَاً، فقيلَ لأبي بَكَرٍ: أقِدْ مِْنهُ. فقالَ: لا أُقيدُهُ - والله - منهُ، ولا أُنْعِمه عيناً. والله لئنْ كادَ أنْ يَقْتُلَني.
فهذا الحديثُ على وَجْههِ، فأمّا ماقالَه: ركبتُ أَنْفي بإضافتِه إلى نِفْسِه فخطاٌ وتغييرٌ لمعنى الحديثِ وفائدتِه. وأيضاً لا يجوزُ لأنّ أحداً لا يمكنُه أن يَضْرِبَ أنفَ نفسه بركبتِه وهو قائمٌ، هذا ما لا يقدِرُ أحدٌ أن يفعلَه بنفسه، فيصيرَ كَمَا قَرَأَ بعضُ المغفّلين: وابيضَّتْ عيناهُ منَ الكُحْل فقيلَ لَهُ: هذا لا عقلٌ، ولا قرآنٌ، وكذا هذا يصيرُ لا حديث ولا معنى ولا عقلٌ من قائِلِه. وما أظنُّه إلاَّ سَهَا فيه، وكذلكَ مَنْ
رَوَاه عَنْهُ والله أَعْلُم.

الصفحة 227

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text