كتاب التنبيه على الألفاظ في الغريبين

ومن ذلك ما ذكرَهُ في بابِ (الشين مع الجيم)، قال: ومنه حديثُ سعدٍ كانوا إذا أردوا أن يطعِموها شَجَروا فَاهَا.

قلتُ: والصوابُ: حديثُ أمِّ سعدٍ، يعني ابنَ أبي وقّاص، رضي الله عنهُ وكانت أمه لمّا أسلم بمكّة في أوّل الإسلام حلفت ألاّ تطعم طعاماً حتّى يعود إلى الكفرِ، فلمّا أرادوا أن يطعِمُوها شَجَروا فاها، ونَزَلَ فيه قَوْلِه تعالى: (وإنْ جاهَدَاك على أنْ تُشْرِكَ بي ما ليسَ لكَ بهِ علمٌ فلا تُطِعْهُما)، والحديثُ مخرّجٌ في الصحيحِ. ولعلَّه لمّا نقلَهُ في التصنيفِ سَقَطَ عليه في النَّقلِ أمّ فقالَ: حديث سعدٍ، ولفظُ الحديثِ يدلّ على سقوطِ ذِكْرِ أمّ لأنه قال: إذا أرادوا أنْ يُطْعِموها، فدلّ على أنّه في ذكرِ الأمِ،
وليس ذا ممّا يحذف منهُ ذكرُها لدلالةِ الحالِ عَلَيْها وإنْ لم يجرِ ذكرُها كقولِه تعالى: (حتّى توارَتْ بالحِجَابِ)، يعني الشمسَ، لدلالةِ الحالِ، فثبتَ ما ذكرتُه مِنْ تَرْكِه ذلكَ سَهْواً، ولقلّة عِلْمِه بالقصّة.

الصفحة 241

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text