كتاب الإيجاز في شرح سنن أبي داود للنووي

الحصى الصغار، وسُمِّي استطابة لأنه يطيب النفس بإزالة الخبث، وقال الخطابي (¬1): "هو من الطيب وهو الطهارة ". قال الأزهري (¬2) والخطابي (¬3) وغيرهما: يقال: منه استطاب يستطيب فهو مستطيب، وأطاب يطيب فهو مطيب. وأما الاستنجاء فقال الأزهري (¬4): "قال شَمِر: هو مأخوذ من: نجوتُ الشجرة، أو أنجيتها إذا قطعتها، كأنه يقطع الأذى عنه، وقال ابن قتيبة (¬5): هو من النَّجوة، وهي ما يرتفع (¬6) من الأرض، وكان الرجل إذا أراد قضاء حاجةٍ (¬7) تَستَّر بنجوة".
قال الأزهري (¬8): "قول شَمِر أصح". وسبق بيان معنى النهي عن الاستنجاء باليمين.
قوله: "وكان يأمر بثلاثة أحجار وينهى عن الروث والرمَّة": هي بكسر الراء، وهي العظم البالي (¬9)، سُمِّي بذلك؛ لأن الإبل تَرُمَّه أي تأكله، ويقال لها الرميم أيضًا، ففيه النهي عن الاستنجاء بالروث وكل ما
¬__________
(¬1) "معالم السنن": (1/ 14)، بالمعنى، وعبارته:
"يقال: استطاب الرجل إذا استنجى، فهو مستطيب، وأطاب فهو مطيب، ومعنى الطيب ههنا الطهارة".
(¬2) "تهذيب اللغة" (14/ 40)، مادة (طاب).
(¬3) انظر: "غريب الحديث" (1/ 110) له، ونقله عنه الأزهري (11/ 77) مادة (جمر).
(¬4) "تهذيب اللغة" (11/ 199)، مادة (نجا)، بتصرف.
(¬5) "غريب الحديث" (1/ 159 - 160).
(¬6) في مطبوع "غريب الحديث": "وهو ارتفاع من".
(¬7) في مطبوع "غريب الحديث": "حاجته".
(¬8) لم أجد سوى نقل الأزهري، أما تصحيحه فلم أجده في مطبوع "تهذيب اللغة" (مادة نجى) ونقله عنه المصنف في "المجموع" (2/ 73).
(¬9) مثله في "المجموع" (2/ 104).

الصفحة 112