تستقبلوا القبلة بغائط ولا بولٍ، ولكن شرقوا أو غربوا". فقدمنا الشام فوجدنا فيها مراحيض قد بُنيت قبل القبلة، فكنا ننحرف عنها ونستغفر الله (¬1).
[قال ابن الأعرابي: حدثنا سفيان بن عيينة بإسناده ومعناه].
وأما حديث أبي أيوب فهو في "الصحيحين"، واسم أبي أيوب: خالد بن زيد الأنصاري (¬2) - رضي الله عنه -، وفي إسناده سُفيان -بضم السين وكسرها وفتحها- والمشهور الضم (¬3).
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولكن شرِّقوا أو غَرِّبوا".
قال العلماء: هذا الخطاب لأهل المدينة، ومن في معناهم، كأهل الشام واليمن، وغيرهم ممن قبلته على هذا السمت، وأما من كانت قبلته من جهة المشرق أو المغرب، فإنه لا يشرِّق ولا يغرِّب (¬4)، ووقع في بعض النسخ "شرقوا أو غربوا"، وفي بعضها: "وغربوا" بحذف الألف (¬5)، وكلاهما صحيح، والأول أجود وهو الموجود في "الصحيحين" والثاني محمول عليه.
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري (394)، ومسلم (264) من طريق سفيان به.
(¬2) انظر: "طبقات ابن سعد" (3/ 384)، "المعرفة والتاريخ" (1/ 312)، "تاريخ خليفة" (211)، "طبقات خليفة" (89، 303)، "طبقات مسلم" (رقم 19 - بتحقيقي)، "التاريخ الكبير" (3/ 136)، "السير" (2/ 402).
(¬3) نقل المصنف في "شرح صحيح مسلم" (1/ 93 - ط قرطبة) عن ابن السكيت فيه ثلاث لغات للعرب: ضم السين وفتحها وكسرها، وأفاده في "تهذيب الأسماء واللغات" (1/ 224)، وزاد كما هنا: "بضم السين على المشهور".
(¬4) انظر: "معالم السنن" (1/ 16) و"شرح النووي على صحيح مسلم" (3/ 202)، و"المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم" (1/ 521).
(¬5) نقله السيوطي في "مرقاة الصعود" (8 - درجات) عن المصنف، وقال: =