كتاب الإيجاز في شرح سنن أبي داود للنووي

قوله: "فقدمنا الشأم فوجدنا مراحيض قد بُنيت قِبَلَ القبلة، فكُنّا ننحرف عنها، ونستغفر الله (¬1) تعالى".
الشأم مهموز، ويجوز تسهيل همزته، والشَّآم بالهمز والمد في لغة قليلة (¬2)، وهو من العريش إلى الفرات (¬3)، وقيل: إلى بَالِس (¬4). والشَّام مُذكَّر، وقد يؤَنَّث (¬5)، فيقال: الشَّام مبارك ومباركة. قيل: سُمِّي بذلك لأن سام بن نوح - صلى الله عليهما - أول من سكنه فسُمِّي به، وقيل: سُمِّيَ بذلك لكثرة قُراه ودُنُوّ بعضها من بعض كالشامات، وقيل: لأن باب الكعبة مشتمل، فَسُمِّي لذلك شامًا، وقيل: إن البيت لما كان اليمن
¬__________
= "وكذا رأيته في "مختصر السنن" للمنذري (1/ 20) بألف، فلعله من الناسخ، وكلاهما صحيح". وانظر "السنن" (1/ 153) مع تعليق عوامة عليه.
(¬1) قال السيوطي في "مرقاة الصعود" (8 - درجات): "قال ولي الدين -أي العراقي-: بحذف الجلالة برواية أبي داود، وببقية الست بإثباتها، ونقله النووي في "شرحه" عن رواية لأبي داود".
(¬2) قال عنها المصنف في "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص 138): "وهي ضعيفة وإن كانت مشهورة، قال صاحب "المطالع": أنكرها أكثرهم".
(¬3) طولاً.
(¬4) بالس: بلد بالشام بين حلب والرقَّة. انظر: "معجم البلدان" (2/ 46)، وللتمرتاشي "الخبر التام في حدود الأرض المقدسة والشام" وهو مخطوط، انظر عن نسخه "تاريخ بروكلمان" (8/ 345)، وانظر عن حدودها: "الأم" (1/ 162)، "صحيح ابن حبان" (16/ 295 - "الإحسان")، "فضائل الشام" (95) لابن رجب، "الإعلام لسنّ الهجرة إلى الشام" (83 - 84) للبقاعي، "حدائق الإنعام في فضائل الشام" (ص 31). ونقل ابن العراقي في "طرح التثريب" (5/ 9) كلام المصنف إلى هنا، وتحرفت فيه وفي "تهذيب الأسماء" (3/ 171) (بالس) إلى (نابلس)! فلتصوب.
(¬5) قال المصنف في "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص 138): "وهو مذكّر على المشهور، وقال الجوهري: يُذكَّر وُيؤَنَّث".

الصفحة 115