وهو الموجود في جميع النسخ، وهو الذي ذكره أصحاب "الأطراف" (¬1)، وحديث عائشة هذا صحيح، ورواه مسلم.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "عشر من الفطرة"، قال الخطابي (¬2): "فَسَّر أكثر العلماء في هذا الحديث الفطرة بالسنَّة"، قال: "ومعناه: أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين أُمر (¬3) أن يَقتدي بهم"، قال: "وأول من أمر بها إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -، وهو معنى قوله عز وجل: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ (124)} [البقرة: 124] قال ابن عباس: أمر بهؤلاء الخصال (¬4)، فلما فعلهن قال الله: {قَالَ إني جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إمَامًا} [البقرة: 124] (¬5)، أي: يُقتدى بِكَ وُيسْتَنُّ بسُنَّتِكَ"، هذا كلام الخطابي.
وقال آخرون: المراد بالفطرة هنا: الدِّين، وممن ذهب إليه: الماوردي في كتابه "الحاوي" (¬6)، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي في
¬__________
(¬1) انظر: "تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف" (11/ 244 - 245)، رقم (16188).
(¬2) "معالم السنن": (1/ 31)، وعبارته: "فسَّر أكثر العلماء الفطرة في هذا الحديث بالسنة، وتأويله: أن هذه ... " الخ ما ساقه الشارح رحمه الله تعالى.
(¬3) في "المعالم": "أمرنا أن نقتدي بهم".
(¬4) في المعالم: "من أمره بعشر خصال، ثم عددهن، فلما".
(¬5) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 57)، وابن جرير في "جامع البيان" (2/ 499)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (1/ 219)، والحاكم في "المستدرك" (2/ 266)، والبيهقي في "الكبير" (1/ 149) وسنده صحيح، وانظر آثارًا عن ابن عباس بنحوه في "الدر المنثور" عند تفسير الآية.
(¬6) انظر "الحاوي" (1/ 93)، وليس فيه هذا التفسير، وحكاه عنه وعن أبي إسحاق: النووي في "المجموع" (1/ 338) أيضًا، وعنه ابن حجر في "الفتح" (10/ 417 - ط دار السلام) وتعقبه كما سيأتي.