كتاب الإيجاز في شرح سنن أبي داود للنووي

ذكرناه من كَوْنه الانتقاص بالقاف هو الصواب المعروف (¬1)، ولم يُرْوَ إلا هكذا، قال ابن الأثير (¬2): "وقيل: إن صوابه (انتفاص) بالفاء والصاد مهملة كما هي، أي: نَضْحُهُ على الذَّكر، مأخوذ من قولهم لِنَضْحِ الدم القليل: نُفْصة -بضم النون-".
وهذا الذي ادَّعاه هذا القائل غير مرويِّ ولا مقبول (¬3).
53 - (حسن) حدثنا موسى بن إسماعيل وداوُدُ بنُ شبيب، قالا: نا حماد، عن علي بن زيد، عن سلمة بن محمد بن عمَّار بن ياسر -قال موسى: عن أبيه، وقال داوُدُ: عن عمَّار بن ياسِرٍ- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ من الفطرة: المضمضمة والاستنشاق". فذكر نحوه، ولم يذكر "إعفاء اللحية". وزاد: "والختان". قال: "والانتضاح". ولم يذكر "انتقاص الماء" يعني الاستنجاء (¬4).
¬__________
(¬1) نقل التصويب عن "شرح النووي" هنا: السيوطي في "مرقاة الصعود" (16 - مع "الدرجات").
(¬2) في "النهاية في غريب الحديث" (5/ 97، 107).
(¬3) وقال عنه في "شرح صحيح مسلم" (3/ 192): "شاذ"، وانظر: "صفوة الزبد" (ق 29 - ب).
(¬4) أخرجه ابن ماجه (294)، والطيالسي (648)، وأحمد (4/ 264)، وأبو يعلى (3/ 197) رقم (1627)، والشاشي (1043) في "مسانيدهم"، وابن أبي شيبة في "المصنف" (1/ 178)، وأبو عبيد في "الطهور" (283)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (4/ 229)، و"المشكل" (684)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 53)، والمزي في "تهذيب الكمال" (ترجمة سلمة بن محمد بن عمار) من طرق عن حماد بن سلمة به.
وجميعهم قال فيه: "عن عمار بن ياسر"، فالظاهر أن رواية موسى بن إسماعيل غلط، أو أراد بأبيه جدّه عمارًا، ولو ثبتت فإن الحديث ضعيف من الوجهين: فالأول مرسل، لأن محمد بن عمار ليست له صحبة، والثاني =

الصفحة 242