كتاب الإيجاز في شرح سنن أبي داود للنووي

خاضَتْها وبالت فيها في العادة، مع أن قوائمها ونحوها لا تخلو من النجاسة غالبًا (¬1)، فكان سؤالهم عن ذلك، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قاعدة عامة (¬2): أن الماء إذا بَلَغَ قلتين لا ينجس بوقوع النجاسة، ومياه الفلوات (¬3)، والغُدران لا تنقص عن قلتين غالبًا، والله أعلم.
قوله: "وما ينوبه من الدواب والسباع"، أي: ما يطرقه منها، وأما ذكره السباع بعد الدواب، فيحتمل أنه أراد بالدواب: الدواب العرفية، وهي: الخيل والبغال، والحمير، ويحتمل أنه أراد جميع ما يدبّ كما هو مقتضاه في اللغة، فيكون من باب ذكر الخاص بعد العام، وهو جائز في القرآن العظيم (¬4).
¬__________
(¬1) مأخوذ من "معالم السنن" (1/ 36) بتصرف، وزيادة وضوح في المقصود.
(¬2) مبتورة في الأصل ولم يظهر منها إلا "دعا"! ولعلها ما أثبتناه، وفي هامش الأصل عند نهاية اللوحة [10/ أ]، وما نصه: "بلغ معارضة بأصله الذي هو بخط النووي".
(¬3) كذا في الأصل مجوَّدة، وليست: "القنوات"!
(¬4) فوقها في الأصل كلمة (العزيز)، أي: القرآن العزيز.

الصفحة 288