قوله: "عُمْقها"؛ أي: قَعْرها، وهو بفتح العين وضمّها لغتان.
قوله: "أكثر ما يكون الماء فيها إلى العانة (¬1)، فإذا نَقَصَ؟ قال: دون العورة"، المراد بالعورة هنا الفرج، يعني: دون الفرج بقليل، فكأنها كانت تنقص شبرًا ونحوه. وإنما قدرها أبو داود بردائه وسأل عنها قتيبة ليعلم أنها كبيرة جدًّا (¬2)، والمقصود أن أبا حنيفة رحمه الله يقول: إذا كان الماء غير جارٍ ووقعت فيه نجاسة، فإن كان بحيث لو حُرِّك أحد طَرَفَيه تحرك الآخر، فهو نجس كله (¬3)، وإلا فطاهر. وهذه البئر كانت دون هذا، فمعلوم أنها إذا حُرِّك أحد طرفيها تحرك الآخر، وقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ منها (¬4)، وكانت النَّجاسات تقع فيها، فهذا يرد مذهب أبي حنيفة، وهذا مقصود قتيبة وأبي داود بما ذكره في الكتاب، ولهذا قال: "سألت الذي فتح لي الباب: هل غُير بناؤها؟ يعني: عمّا كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: لا".
¬__________
(¬1) قال المصنف في "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص 34): "العانة: الشَّعَر حول الفرج".
انظر تأكيد ذلك في "السنن الكبرى" (1/ 265)، و"المعرفة" (1/ 324) كلاهما للبيهقي.
(¬2) نقله السيوطي في "مرقاة الصعود" (17 - درجات) عن المصنف.
(¬3) انظر: "المبسوط" (1/ 61)، و"أحكام القرآن" (3/ 419)، و"شرح معاني الآثار" (1/ 161)، و"الهداية" (1/ 18)، وشرحها "فتح القدير" (1/ 79 - 80)، و"البناية شرح الهداية" (1/ 313 - 314، 340)، و"مختصر الطحاوي" (16)، و"تحفة الفقهاء" (1/ 107)، و"رؤوس المسائل" (ص 119)، و"بدائع الصبائع" (1/ 209)، و"مراقي الفلاح" (ص 4)، و"فتح باب العناية" (1/ 110 - 114).
(¬4) دلت عليه أحاديث الباب.