كتاب الإيجاز في شرح سنن أبي داود للنووي

الكسر أشهر، وهو الأرض اللينة كالرمل ونحوه مما يَخُدُّ فيه البول فلا يرجع ولا يسيل (¬1).
وقوله: "بال في أصل الجدار"، أي: قريبًا منه بحيث لا يفسده، أو أنه كان غير مملوكٍ، أو يعلم أن مالكه لا يكره ذلك (¬2).
قوله: "إذا أراد أحدكم أن يبول فَلْيَرْتَد لبوله"، أي: يطلب (¬3) موضعًا سهلًا صالحًا لذلك. ففيه استحباب ذلك (¬4).
وفيه: الكتابة بالعلم والعمل بها، وسؤال الفضلاء العلم، وإن كان السائل فاضلًا.
...
¬__________
(¬1) انظر: النهاية (2/ 132)، "الفائق" (1/ 438) مادة (دمث).
(¬2) وكذا قال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (1/ 15) ونقله عنه وعن المصنّف: المناوي في "الفيض" (1/ 346) ونقله عن المصنف وحده: السيوطي في "مرقاة الصعود" (ص 6 - درجات) وتعقبه بما لا طائل تحته، فقال: "قلت: بل ملّكه تعالى كلّ ملكه، فغيره إنما سكنوه عارية منه - صلى الله عليه وسلم -"!.
(¬3) الارتياد: افتعال من (الرود)، كالابتغاء من (البغي)، ومنه: الرائد: طالب المرعى والطير يتريّد الورق، أي: يطلبه. ومنه المثل (الرائد لا يكذب أهله)، وهو الذي يرسل في طلب المرعى، أفاده المناوي (1/ 346)؛ واقتصر الشارح في "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص 37) على قوله: "الارتياد: الطلب" وهكذا فعل هنا.
(¬4) قال المصنف في "المجموع" (2/ 84): "وهذا الأدب متفق على استحبابه"، وفعله (سنة) في "روضة الطالبين" (1/ 66)، و (أدبًا) في "التحقيق" (84) وأقر الغزالي في "التنقيح" (1/ 298) بما عده (أدبًا).

الصفحة 88