كتاب النظر الفسيح عند مضائق الأنظار في الجامع الصحيح

ووقع فيه قول النعمان بن مُقرنٍ للمغيرة بن شعبة [4: 119، 1]:
«بَّمَا أَشْهَدَكَ اللهُ مِثْلَهَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يُنْدِمْكَ».
فقوله: «يُنْدِمْكَ» هو بضم الياء وسكون النون وكسر الدال. يقال: أندمه، إذا قال له ما يوجب الندم، فندم.
* * *

باب ما أقطع النبي - صلى الله عليه وسلم - من البحرين
فيه قول أنس - رضي الله عنه -[4: 119، 13]:
«دَعَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ فَقَالُوا: لا وَاللهِ حَتَّى نَكْتُبَ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا. فَقَالَ ذَاكَ لَهُمْ مَا شَاءَ اللهُ. عَلَى ذَلِكَ. يَقُولُونَ لَهُ. قَالَ: «فَإِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً»» إلخ.
قوله: «فَقَالَ ذَاكَ لَهُمْ مَا شَاءَ اللهُ» أي: أعاد ذلك لهم مراراً، فكلمة (ما شاء الله) هنا مستعملة في الكثرة.
وقوله: «عَلَى ذَلِكَ يَقُولُونَ لَهُ» كلام مستأنف. و (على) مستعملة بمعنى (مع)، أي: مع ما كرر من العرض عليهم. وهي متعلقة بـ «يَقُولُونَ» أي يقولون له مع ذلك، أي مع تكراره وإلحاحه.
وهذا كما يقال: كل ذلك يجيب بكذا، أي: كلما قال له كذا يجيب بكذا، فهذا نظيره.
وقد أغفل الشارحون تفسير هذا الكلام سوى كلمتين مختصرتين للكوراني؛ وبذلك بقي هذا الكلام مشكلاً فاعلمه.

الصفحة 100

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text