كتاب النظر الفسيح عند مضائق الأنظار في الجامع الصحيح
ومعنى قول ابن عباس يحتمل أنها نزلت حين أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - على السرية ليطيعوه، فيكون هذا الأمر هو الذي دفعه إلى أمر جيشه أن يطيعوه بأن يدخلوا النار التي أوقدها، فيكون قوله تعالى: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] هو المقصود الأول ويكون قوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ} [النساء: 59] تنبيهًا على ما سيقع بينهم وبين أميرهم.
ويحتمل أن الآية نزلت بعد أن رجعت السرية وبلغ النبي ما أمرهم به أميرهم فيكون قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] كالمقدمة؛ لئلا يظن أحد أن الأمر بالطاعة قد نُسخ، ويكون المقصود منها هو قوله: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ .... } [النساء: 59] إلخ، ويكون في قول الرسول [5: 204، 5]: «إنما الطاعة في معروف» بيانًا لمعنى {فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [البقرة: 59] في هذه الجزئية.
* * *
باب {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ} [النساء: 65]
فيه قول عروة [6: 58، 5]:
(واستوفى النبي - صلى الله عليه وسلم - للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة).
ليس مراد عروة أن الغضب هو الذي دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الشدة على الأنصاري في الحكم؛ ولكن المقصود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعاهما إلى صلح فيه رفق بالأنصاري ونقص من حق الزبير. فلما لم يفهم الأنصاري حسن مقصد الرسول استوفى الرسول حق الزبير وقضى بينهما بوجه الحق والمشاحة. وغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يمنعه من القضاء لأنه معصوم.
وقد يكون الضمير في «أحفظه» عائدًا إلى الزبير، أي حين أغضبه الأنصاري بالامتناع من الصلح ونسبته إلى الإدلال بالقرابة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
* * *
باب {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} [النساء: 88]
فيه حديث زيد بن ثابت [6: 59، 3]:
{فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} [النساء: 88] رجع ناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -