كتاب التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (اسم الجزء: 1)
فصل
وقد قدمنا ذكر الفروض والسنن والفضائل جملة، ومنها ما فصِّل (¬1) في المدونة فيترك الكلام عليه إلى بابه، ومنها ما لم يقصد تفصيله (¬2) كالوجه. والنظر فيه في شيئين (¬3): أحدهما: حدّه، والثاني: حكم الشعور النابتة عليه.
(حد الوجه)
فأما حدُّه طولاً فمن منابت الشعر المعتاد إلى آخر الذَّقَن. واحترزنا بالمعتاد من الأَغَمِّ -وهو من نبت الشعر على بعض وجهه- فيجب عليه غسل ما غطاه (¬4) الشعر من الوجه. ومن الأنزع -وهو من انحسر الشعر عن بعض رأسه- فلا يجب عليه غسل ما انحسر (¬5) عنه الشعر من رأسه.
فأما حدُّه عرضاً ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه من الأذن إلى الأذن، والثاني: أنه من العذار إلى العذار (¬6)، فيخرج من ذلك ما بين العذار والأذن، والثالث: أنه كالقول الأول في حق النقي الخد من الشعر، وكالقول الثاني في حق الملتحي.
وسبب الاختلاف اختلافهم في اسم الوجه على أي شيء يقع.
وزاد القاضي أبو محمد (¬7) قولاً رابعاً، وهو أن غسل ما بين العذار
¬__________
(¬1) في (ص) فصله.
(¬2) في (ق) يفصله.
(¬3) في (ق) و (م) فصلين.
(¬4) في (ق) و (م) ما ينكشف عنه.
(¬5) في (ق) ما انكشف.
(¬6) جاء في لسان العرب 4/ 550: عذار الرجل شعره النابت في موضع العذار، والعذار استواء شعر الغلام. يقال ما أحسن عذاره أي خط لحيته.
(¬7) هو الإمام العلامة القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر التغلبي العراقي، له كتاب "التلقين" وغيره. توفي بمصر سنة (422هـ). ترتيب المدارك: 4/ 691، والسير: 17/ 429.