كتاب التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (اسم الجزء: 1)
فصل (حكم سؤر الكلب)
وقد انفرد سؤر الكلب بحكم أوجبه أمره - صلى الله عليه وسلم - بغسل الإناء من ولوغه (¬1) سبعاً (¬2)، وقد اختلف المذهب هل الأمر بغسله على سبيل التوقي منه (¬3) وترك مخالطته- على (¬4) ما تقدم- أو لنجاسة فيه؟ قولان؛ المشهور: أن ذلك للتوقي لا للنجاسة، والشاذ: أنه للنجاسة، وهو قول سحنون. فإن قلنا إن ذلك (¬5) للتوقي فهل يعد واجبًا أو ندباً؟ قولان. والذي في المدونة أنه ندب، لقوله: "إن كان يغسل سبعاً ففي الماء وحده وكان يضعفه" (¬6). وقال بعض الأشياخ: ويحتمل قوله "وكان يضعفه" ثلاثة أوجه: أحدهما: ضعف الحديث لمعارضته ظاهر القرآن في إباحة أكل ما صاد ولم يشترط غسله، والثاني: ضعف وجوب الغسل لأنه بمنزلة غيره من الحيوان، والثالث: ضعف الغسل الوارد في الحديث لأنه مقدر، والتقدير خلاف الأصول. وسبب الخلاف أمره - صلى الله عليه وسلم - بالغسل من ولوغه. فاختلف الأصوليون هل تحمل [أوامره - صلى الله عليه وسلم -] (¬7) على الوجوب أو على الندب، وإذا أوجبنا أو قلنا بالندب فهل يختص ذلك بالمنهي عن اتخاذه، أو يكون عاماً في سائر الكلاب؟ قولان. وسببهما: هل العلة ورود النهي في المخالطة، أو لأن سؤر الكلب مما يستقذر غالباً؟ وهو أيضاً مما لا يتوقَّ النجاسة غالباً، فيسري (¬8) ذلك في كل كلب.
¬__________
(¬1) في (ص) و (م) و (ق) من ولوغ الكلب.
(¬2) وهو قوله عليه الصلاة والسلام: "إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ" أخرجه البخاري في الوضوء 172، ومسلم في الطهارة 279 واللفظ له.
(¬3) في (م) منهم.
(¬4) في (ص) كما تقدم.
(¬5) في (ر): بذلك.
(¬6) الذي في المدونة 1/ 5 "إن كان يغسل ففي الماء وحده وكان يضعفه" دون قوله "سبعاً".
(¬7) ساقط من (ر).
(¬8) (ص) فيستوي.