كتاب التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (اسم الجزء: 1)

والخلاف على ما ذكرناه (¬1) من أنه إن جعل غسل الأواني للتعبد المحض، لم يلحق به الخنزير، وإن جعل للاستقذار والنهي عن مخالطته لحق بذلك الخنزير.
...

فصل في آداب الأحداث
وهي على ثلاثة أقسام: قسم سابق، وقسم مقارن، وقسم متأخر.

(حكم استقبال القبلة للبول والغائط)
ولنقصد إلى ما ذكره (¬2) في الكتاب دون غيره، وهو أن لا يستقبل القبلة لبول ولا لغائط. وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك (¬3)، وثبت أن ابن عمر أشرف على بيت حفصة فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - على لبنتين مستقبلاً (¬4) لبيت المقدس ومستدبراً للكعبة (¬5).
وقد بني مالك هذين الحديثين، فرأى أن المنع على صفة، والجواز على صفة ثانية. وما هي الصفة؟ لا يخلو إما أن يكون الموضع لا مراحيض
¬__________
(¬1) في (م) على ما قدمناه.
(¬2) في (ق) و (م) ولنقصد ما ذكرناه.
(¬3) في (ق) النهي عن ذلك ألا يستقبل القبلة وألا يستدبرها.
ومنه ما أخرجه مسلم في الطهارة (388) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِذَا أَتَيْتُمْ الغَائِطَ فَلَا تَسْتَقبلُوا الْقِبلَةَ وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلِ وَلاَ غَائِطِ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرَّبُوا"، قَال أَبوِ أَيُّوبَ: فَقَدِمنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ قِبَلَ الْقِبْلَةِ فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ. الحديث.
(¬4) في (ر): مستقبلاً القبلة.
(¬5) أخرج البخاري في الوضوء (144) واللفظ له ومسلم في الطهارة (391) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: ارْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرِ بَيتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقْضِي حَاجَتَة مُسْتدْبِرَ الْقبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ.

الصفحة 242