كتاب التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (اسم الجزء: 1)
فصل (في إزالة الأذى)
ومن آداب الإحداث المتأخرة إزالته. والأَوْلى في ذلك الجمع بين الحجارة (¬1) والماء، يبدأ بالحجارة لإزالة العين ثم بالماء لإزالة الأثر، وذلك أبلغ في سرعة الإزالة وأذهب للرائحة. فإن أراد [مريد] (¬2) الاقتصار، فالأَوْلى الاقتصار على الماء، لأنه يذهب العين والأثر. وإن أراد الاقتصار على الأحجار، فإن فقد الماء جاز له ذلك، وإن وجده فقولان: المشهور جواز الاقتصار، والشاذ منعه وهو مذهب ابن حبيب (¬3). وقد ثبت أنهم كانوا يقتصرون في العصر (¬4) الأول على الأحجار. وهل ذلك لأن الماء كان يعوز عليهم، أو لأنهم كانوا يُبعدون- بخلاف أهل الوقت- أو ذلك رخصة لأن هذه الأحداث (¬5) كثيرًا ما تطرأ على الإنسان في الطرقات وحيث لا ماء؟ فرخص في ذلك لإزالة عين هذه الأحداث بالأحجار. واستمر (¬6) العمل حيث يوجد الماء ويفقد، وهذا الذي يظهر من فعل الأولين.
وإذا جاز له الاقتصار على الأحجار فهل يقوم في ذلك غيرها مقامها؟
قولان: المشهور أنه يقوم مقامها كل شيء (¬7) طاهر ليس بمطعوم ولا ذي حرمة [ولا يتعلق به حق الغير] (¬8)، والشاذ أنه لا يكفي إلا الأحجار. والوارد في الأحاديث [الأحجار] (¬9) لكنه رخصة.
¬__________
(¬1) في (ص) و (م) الأحجار.
(¬2) ساقط من (ص).
(¬3) الذي في النوادر والزيادات عن ابن حبيب: أن من فعل ذالك قد أساء ولا شيء عليه. 1/ 24.
(¬4) في (ق) الصدر.
(¬5) في (م) الحاجات.
(¬6) في (م) ويستمر العمل وفي (ص) واستمر ذلك.
(¬7) في (ص) كل منق.
(¬8) ساقط من (ص) و (م) و (ق).
(¬9) ساقط من (ق).