كتاب التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (اسم الجزء: 1)
فصل (حكم قراءة القرآن ظاهرًا للجنب والحائض)
واختلف في الجنابة والحيض؛ هل يمنعان قراءة (¬1) القرآن ظاهرا؟ على ثلاثة أقوال: أحدها: أنهما يمنعان من ذلك. والثاني: أنهما لا يمنعان. والثالث: أن الجنابة تمنع بخلاف الحيض. وقد تقرر أنهمِ كانوا في العصر الأول يمتنعون (¬2) من قراءة ما كثر من القرآن إذا كانوا جنبًا. وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الجنب: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ" (¬3)، وهذا يقتضي الإباحة. لكن ما ورد من فعلهم لا يتطرق إليه التأويل، وهذا إنما خرج على سبب وذلك أن أبا هريرة كان يماشي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬4) فانسل (¬5) عنه فسأله عن سبب ذلك فقال: كرهت أن أماشيك جنباً فقال - صلى الله عليه وسلم -: "سُبحَانَ اللهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لاَ يَنْجُسُ" (¬6). وهذا عموم ورد على سبب. وبين الأصوليين خلاف في تعديته أو قصره على سببه.
وأما التفرقة فلأن الجنب يقدر على رفع جنابته والحائض لا تقدر على ذلك، فلو منعت القراءة (¬7) لأدى. إلى تضييع أجور تريد حصولها وقد يؤدي إلى نسيانها.
(هل يباح للجنب دخول المسجد؟)
وهل يباح للجنب دخول المسجد عابري سبيل؟ فيه قولان: المشهور منعه، والشاذ جوازه. وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لا أحل المسجد لجنب
¬__________
(¬1) في (ت) و (ص) و (ق) من قراءة.
(¬2) في (ر) و (ت) يمنعون.
(¬3) البخاري في الغسل 285، ومسلم في الحيض واللفظ له 371.
(¬4) في (ق) أن أبا هريرة أنه يباشر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخدمة.
(¬5) في (ص) انخلس.
(¬6) سبق تخريجه.
(¬7) في (ص) القرآن.