كتاب التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (اسم الجزء: 1)

ولا لحائض" (¬1)، وهذا نص. ولكن يعارضه ما قدمناه من قوله: "إِن الْمُؤمِنَ لاَ يَنْجُسُ"، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} (¬2) الآية. واختلف المفسرون هل المراد نفس الصلاة، أي لا تقربوا الصلاة بجنابة إلا [أن تكونوا] (¬3) عابري سبيل، أي مسافرين فتيمموا وصلوا. وقيل: المراد موضع الصلاة فيكون على هذا دليلاً على جواز دخول الجنب للمسجد (¬4) عابري سبيل.
...

فصل (حكم من أم الناس جنبا)
والمعروف من المذهب أن صلاة المأموم متعلقة (¬5) بصلاة الإمام. والشاذ عدم الارتباط، وهو مذهب الشافعي. ولهذا لا يجوز عندنا أن يأتمّ المفترض بالمتنفل.
واختلف في إمام صلى بالناس جنباً؛ فقيل: إن كان عامدًا بطلت الصلاة، وإن كان ناسيًا لم تبطل الصلاة، هذا في حقهم. وأما صلاته فباطلة بإجماع. وقيل صلاتهم صحيحة. وقيل باطلة. والقول بالصحة يقتضي أن
¬__________
(¬1) أخرجه ابن ماجه في الطهارة (645) بلفظ: "إنَّ الْمَسْجِدَ لاَ يَحِلُّ لِجُنُبٍ وَلاَ لِحَائِض"، وأبو داود في الطهارة (232)، وابن خزيمة في صحيحه (2/ 284) بلفظ: "لاً أُحِلُّ الْمَسْجَدَ لِحَائِضٍ وَلاَ جُنُب" وقال صاحب تهذيب التهذيب 1/ 320: قال الخطابي في شرح السنن: ضعّفوا هذا الحديث وقالوا: أفلت- راوي حديث أبي داود- راوية مجهول، وقال ابن حزم أفلت غير مشهور ولا معروف بالثقة وحديثه هذا باطل، وقال البغوي في شرح السنَّة ضعف أحمد هذا الحديث لأن راويه أفلت وهو مجهول. قلت: قد أخرج حديثه ابن خزيمة في صحيحه وقد روى عنه ثقات ووثقه من تقدم وذكره ابن حبان في الثقات أيضًا وحسنه ابن القطان.
(¬2) النساء: 43.
(¬3) ساقط من (ق).
(¬4) في (ر) و (ق) و (م) و (ت) دخول المسجد.
(¬5) في (م) و (ت) متصلة وفي (ق) مرتبطة.

الصفحة 318