كتاب التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (اسم الجزء: 2)

متواتر النقل. ويكاد قوله أن يكون متواتر المعنى. وقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم -توعد على تركها ثلاثًا بالطبع على القلب (¬1). وهذا مبالغة في تقرير الوجوب.
واجتمعت الأمة على وجوبها في الجماعة، والجمهور أنها واجبة على الأعيان لا على الكفاية، إذ ما ورد من الآي [والاخبار] (¬2) يقتضي ذلك، وهو مما شرع لإقامة أبهة (¬3) الإسلام وتمكينه في النفوس وتفخيم أمره. ولهذا شرع فيها البناء المخصوص والخطبة والجهر بالقراءة وإن كانت صلاتها نهارية.
وإذا تقرر ما قلناه فالنظر في هذا الباب ينحصر في ثلاثة أركان (¬4): أحدها: شروط وجوبها، والثاني: شروط أدائها، والثالث: صفة الأداء وحكم الأعذار المبيحة للتخلف عنها.
...

فصل (شروط الوجوب)
فأما الفصل الأول في شروط الوجوب فإن عددها ستة وهي: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والذكورية، والحرية، والإقامة.
فأما الإسلام فنعده شرطًا في الوجوب إن قلنا إن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة. وإن قلنا إنهم مخاطبون، عددناه في شروط الأداء. وهكذا
¬__________
(¬1) أخرج الترمذي في الجمعة 500 واللفظ له، وابن ماجه في إقامة الصلاة 1125، وأحمد في مسنده 3/ 332 عَنْ أَبِي الْجَعْدِ يَعْنِي الضَمْريَّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ فِيمَا زَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -:"مَن تَرَكَ الْجُمعَةَ ثَلاَثَ مرات تَهَاوُناً بِهَا طَبَعَ الله عَلَى قْلِبِه". قالَ أَبو عِيسَى: حَدِيثُ أَبِي الْجَعْدِ حَدِيثْ حَسَنٌ.
(¬2) ساقط من (ر).
(¬3) في سائر النسخ "أهبة" ولعل الصواب ما أثبته، بدليل أن صاحب التاج والإكليل نقل عن ابن بشير أثناء حديثه عن المصر الذي تقام فيه الجمعة العبارة التالية: "حصلت بجماعتهم إقامة أبهة الإسلام" انظر التاج والإكليل 2/ 159. وقد غيرت هذه اللفظة حيثما وجدت في الكتاب بهذا المعنى.
(¬4) في (ر) و (ت) فصول.

الصفحة 612