كتاب التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (اسم الجزء: 2)
باب في صلاة الكسوف
(تعريف الكسوف)
وهي عبارة عن ظلمة أحد المنيرين (¬1)، الشمس والقمر، أو بعضهما (¬2). وقد اختلف في لفظ الكسوف والخسوف، فقيل: هما مترادفان على معنى واحد، وقيل: هما مختلفان. وأختلف على القول بالاختلاف فقيل: الخسوف يختص بالقمر والكسوف بالشمس، وقيل: الخسوف ظلمة جميع الشمس والقمر. والكسوف ظلمة البعض. والتحاكم في هذا إلى [أهل] (¬3) اللغة.
(حكم صلاة الكسوف)
ومقصودنا أحكام الصلاة المتعلقة بهذا الحادث. وقد ثبت عن رسول-صلى الله عليه وسلم-أنه صلى عند الكسوف فقال:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته. فإذا رأيتم ذلك بهما فافزعوا إلى الصلاة" (¬4)، وفي حديث آخر:"فصلوا وادعوا وتصدقوا" (¬5)، إلى ما في هذا المعنى. وقد قدمنا أن الصلاة عند كسوف الشمس سنة وعند خسوف القمر فضيلة. ولا خلاف في كسوف الشمس، وأما خسوف (¬6) القمر فأكثر
¬__________
(¬1) في (ر) البدرين، وفي (م) النيرين.
(¬2) في (ق) لا بعضهما.
(¬3) ساقط من (ر).
(¬4) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وقد أخرجه البخاري في الجمعة 1044، ومسلم في الكسوف واللفظ له 901 عَنْ عَائِشَةَ وفيه:"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانْ مِنْ آيَاتِ اللهِ لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدِ وَلاَ لِحيَاتِهِ فَإذَا رَأَيتُمُوهَا فَافزَعُوا لِلصَّلاةِ".
(¬5) فقد ورد عند ابن خزيمهّ عن ابن عمر أن الشمس كسفت يوم مات إبراهيم ابن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فظن الناس أنها كسفت لموته فقام النبي-صلى الله عليه وسلم-فقال:"أيها الناس، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فأفزعوا إلى الصلاة وإلى ذكر الله وأدعوا وتصدقوا". صحيح ابن خزيمة: 2/ 328.
(¬6) في (ر) كسوف.