كتاب التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (اسم الجزء: 2)

صلى على جنازة فدعا بدعاء مخصوص، فجمعه أهل العلم، واستوفاه أبو محمد بن أبي زيد في رسالته، ورتبة (¬1) فلا نطول بذكره.
وهل يقرأ قبل الدعاء بأم القرآن؟ في المذهب قولان: المشهور أنه لا يقرأ, لأن المقصود الدعاء، ولأن هذا جزء من الصلاة المفروضة، فلا يقرأ فيها بأم القرآن قياسًا على سجود التلاوة. وقال أشهب: يقرأ فيها بأم القرآن، وهذا لعموم قوله-صلى الله عليه وسلم-: "كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج" (¬2)، ولأن ابن عباس رضي الله عنه صلى على جنازة فقرأ بأم القرآن فقال: "إنما فعلته لتعلموا أنها سنة" (¬3). وبين الأصوليين خلاف في الصحابي إذا قال: من السنَّة كذا، هل يضاف إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويكون سنته؟ أو يكون كقول الصحابي يختلف فيه هل يكون حجة أم لا؟
وقد قدمنا الخلاف في صفة السلام من الصلاة على الجنازة هل يجهر به أو يسر؟ [وإذا قلنا إنه يسر] (¬4)، فيعلم المقتدون كمال الصلاة بانصراف الإمام.
ومن صفة الصلاة حكم وضع الجنائز. والفضل عندنا في القرب إلى الإمام. فإن كانت الجنائز من جنس واحد كالرجال أو النساء (¬5) فالإمام بالخيار بأن يجعل صفا واحدا ويلي الإمام أفضلهم، أو يقوم وسط الصف ويجعل قيامه عند أفضلهم، ويجعل الذي يلي الإمام من يليه في الأفضل،
¬__________
(¬1) في (ق) وأثبته.
(¬2) لم أقف عليه بهذا اللفظ. وقد أخرجه مسلم في الصلاة 395 بلفظ "مَنْ صَلْى صَلاَة لَمْ يَقرَأ فِيهَا بِأمِّ القُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ" الحديث.
(¬3) أخرجه البَيهقي في سننه 4/ 39، والشافعي في مسنده 359 عن سعيد بن أبي سعيد قال: سمعت ابن عباس يجهر بفاتحة الكتاب على الجنازة ويقول: إنما فعلت لتعلموا أنها سنة. وأخرجه الحاكم بلفظ آخر في المستدرك 1/ 510 عن سعيد بن أبي سعيد يقول: صلى ابن عباس على جنازة فجهر بالحمد لله ثم قال: "إنما جهرت لتعلموا أنها سنة" هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
(¬4) ساقط من (ر).
(¬5) في (ر) والنساء.

الصفحة 673