كتاب التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (اسم الجزء: 2)
البيض (¬1)، والثالث: أنها يوم عاشوراء. وجمعت لأنها تتكرر في العدّ (¬2).
فمن قال: الإشارة بها إلى رمضان (¬3)، جعل ما بعدها من النص على أشهر بيانا [للإجمال (¬4) المتقدم] (¬5)، ومن قال الإشارة بها إلى غيره (¬6) جعل ما بعدها من تعيين الشهر ناسخاً.
واختلف في قوله تعالى {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} (¬7) هل هو منسوخ أم لا؟ وهؤلاء يرون أنه كان في أول الإسلام المكلف يُخيَّر بين أن يصوم أو يفطر ويطعم، ثم نسخ (¬8) بقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (¬9). وهو غير منسوخ، ومعنى يطيقونه أي يلزمون به [ويكلفون به، وإن كان عليهم في الأداء مشقة. وقد قرئ يطوقونه (¬10) أي يلزمونه] (¬11). وسيأتي الخلاف في موضعه. والحامل والشيخ الكبير هل تلزمهما (¬12) الفدية أم لا؟ وهو جار على هذا.
وأما السنَّة فقد نقل وجوبه متوتراً، وتلقته الأمة بالقبول لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ" (¬13) فذكر فيها صوم رمضان.
¬__________
(¬1) وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، من كل شهر.
(¬2) في (ت) في العدد، وفي (ق) لجمعه لأنها.
(¬3) في (ت) إلى غير رمضان.
(¬4) في (ق) للاحتمال.
(¬5) ساقط من (ت)، وفي (م) جعل ما بعدها من النقص على المشهور فيها للاحتمال المتقدم.
(¬6) في (ق) وجعل.
(¬7) البقرة: 184.
(¬8) في (ت) نسخ التخيير.
(¬9) البقرة: 185.
(¬10) في (ق) و (ر) يطيقونه.
قرأ بذلك ابن عباس وعائشة وسعيد بن جبير وعطاء. انظر تفسير الطبري 2/ 137 - 138.
(¬11) ساقط من (م).
(¬12) في (م) و (ر) تلزمهم.
(¬13) أخرجه البخاري في الإيمان 8، ومسلم في الإيمان 16.