كتاب التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (اسم الجزء: 2)
كتاب الاعتكاف
(تعريف الاعتكاف ومشروعيته)
وهو في اللغة: اللزوم مطلقاً، وفي الشرع: لزوم العبادات المختصة (¬1) بالإنسان في الأماكن المختصة بالعبادات. وهو ثابت في شرعنا بقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (¬2). وقد كان في شرع من قبلنا، دليله قوله تعالى: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} (¬3). وقد وقع لمالك رحمه الله ما ظاهره الكراهة له، وعلل بأحد الوجهين: إما لأنه من الرهبانية التي نهت عنها الشريعة، والظاهر بطلان هذا التعليل لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه اعتكف واعتكف جماعة من السلف. وإما لأنه عبادة شاقة قد يعجز عنها الداخل فيها فيؤدي إلى قطعها وإبطالها بعد التزامها، فيلحقه الذم كما لحق مبتدع الرهبانية، لقوله تعالى: {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} (¬4).
فإذا تقررت هذه المقدمة قلنا بعدها: النظر في هذا الكتاب ينحصر في فصلين: أحدهما: أركان الاعتكاف وشروطه. والثاني: مفسداته.
...
¬__________
(¬1) في (ر) العبادات المختص، وفي (ق) و (م) العبادة المختصة.
(¬2) البقرة: 187.
(¬3) الحج: 26.
(¬4) الحديد: 27.