كتاب التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (اسم الجزء: 2)
والثاني: أنه لا يسقط (¬1)، وهذا لضعف أمر هذا الدين. إذ لا يلزم بعد الموت من رأس المال، بل من الثلث (¬2) لإمكان إخراجه. ولا يخرج عن (¬3) الديون الواجبة من قيم المتلفات وأروش الجنايات، لأن هذه وإن لم يؤخذ عنها معاوضة فقد أتلف (¬4) عنها عوضاً. ولا يخرج عنها (¬5) أيضًا نفقة الزوجات، لأن النفقة في حقهن في مقابلة الاستمتاع، فهي كالمعاوضة.
وهل يلحق بذلك نفقة من تجب نفقته من الأقارب؟ أما نفقة الولد فإن قضي بها واستقر الطلب (¬6) فلا خلاف في المذهب أنها تسقط الزكاة، لأنها واجبة في الأصل، وقد تقررت بالطلب. وأما نفقة (¬7) الأبوين فإن لم يقضِ بها لم تسقط، لأنها غير واجبة في الأصل. وأنما تجب بعد المطالبة بها والقضاء. فإذا قضي بها فقولان: أحدهما: أنها تسقط لتقررها بالقضاء، والثاني: أنها لا تسقط نظراً إلى أنها غير واجبة في الأصل. فإن لم يقض بنفقة الولد فهل تسقط الزكاة؟ قولان: أحدهما: أنها لا تسقط نظراً إلى أنها لم تجب عن معاوضة، فلا تقرر إلا بقضاء. والثاني: تسقط لوجوبها في الأصل.
وهل يسقط [الدين] (¬8) الزكاة ما العادة أنه لا يبادر لأخذه بل يبقى في الذمم إلى الأجل البعيد، كمهور النساء؟ فيه قولان: أحدهما: (¬9) أنه يسقط، لقدرة مالكه على المطالبة به. والثاني: أنه لا يسقط نظراً إلى أن العادة ترك المطالبة به إلى موت أو فراق.
...
¬__________
(¬1) في (ر) يسقط.
(¬2) في (ق) ولا من الثلث.
(¬3) في (ق) و (ت) عنه.
(¬4) في (ق) تلف.
(¬5) في (ق) و (ر) عنه.
(¬6) في (ر) بالطلب.
(¬7) في (ر) ولا نفقة.
(¬8) ساقط من (ر).
(¬9) في (ق) المشهور.