كتاب التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (اسم الجزء: 2)

ليسوا في عياله فهل يعطيهم؟ لا يختلف أنه لا يمنع من ذلك. وهل يجوز أم لا (¬1)؟ في المذهب ثلاثة أقوال: الكراهية في الكتاب، وعلل بخشية المدح (¬2). وفي غيره قولان: الجواز لمساواتهم لغيرهم في الاستحقاق، والاستحباب لانفرادهم بحق القرابة. وفي الحديث أنهم أفضل من صرفت إليهم الصدقة (¬3). وقد يكون هذا خلاف في حال، فإن قصد المن أو فضلهم وهم ليسوا في الحاجة كغيرهم كره، وإن أمن المن وأعطاهم لسد الحاجة (¬4) ولمساواتهم لغيرهم في الحاجة فالأولى هاهنا الاستحباب لما لهم من حق القرابة.
...

فصل (العاملون على جمع الزكاة)
والصنف الثالث: العاملون على الزكاة وهم جُباتها وموصّلوها إلى الإمام ليفرقها أو يتولون تفريقها. ولا خلاف أن الصدقة تحل لهذا الصنف وإن كانوا أملياء.
وهم أحد الخمسة الذين استثناهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أخذ الزكاة وإن كانوا أملياء. لكن اختلف في العبد والنصراني؛ هل يجوز استعمالهما عليها أم لا؟ فأما العبد فالخلاف فيه مبني على أخذ (¬5) المستعمل؛ هل يغلب عليه حكم الإجارة المحضة [أو يضاف إلى ذلك] (¬6) كونه ممن يستحق على الجملة؟ فإن قلنا بتغليب حكم الإجارة أعطي منها، وإن قلنا بتغليب
¬__________
(¬1) كذا في (ر) و (ق) و (م)، وخرم في (ت) و (ل).
(¬2) المدونة 1/ 297.
(¬3) من ذلك ما أخرجه أحمد مسند: 4/ 18 عن سلمان بن عامر ان النبي- صلى الله عليه وسلم - قال: "الصدقة على المسكين صدقة وإنها على ذي الرحم اثنتان انها صدقة وصلة".
(¬4) في (ق) الخلة.
(¬5) في (م) أجر.
(¬6) ساقط من (ر).

الصفحة 849