كتاب التنبيه على مبادئ التوجيه - قسم العبادات (اسم الجزء: 2)
باب في أحكام زكاة الفطر(حكم زكاة الفطر)
ولا خلاف في الأمر بها, لكن اختلف الناس والمذهب هل هي فرض أو سنة؟ في المذهب قولان. وقد اختلف هل يتناوله قوله تعالى: [{وَءَاتُواْ الزَكَوةَ} (¬1)، ولا شك إن قلنا بتناولها أنها تكون فريضة، وقيل هي المراد بقوله تعالى] (¬2): {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)} (¬3)، والمُشار بالذكر والصلاة [إلى] (¬4) تكبير العيد وصلاته، وعلى هذا يُحتمل الوجوب والندب, لأنّ الفلاح يحصل بما فيه أجر، والأجر يكون بالفرض والنفل. ورُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بالنداء أن زكاة الفطر واجبة على كل مسلم (¬5) وهذا كالنَّص في الفريضة. وقال ابن عمر رضي الله عنه: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدقة الفطر من رمضان (¬6).
وقد اختلف هل قوله فرض؛ محمول على ظاهره، أو معناه قدر. والتقدير يحتمل الوجوب والندب. لكن الظاهر حمله على ظاهره. وقد تأوَّل بعضهم ما وقع لمالك من أنها سُنة [على أنها مما] (¬7) عُلم كونه فرضًا بالسنة لا بالقرآن، كما وقع لابن سحنون أن الوضوء من البول سُنة معناه: أنه علم ثبوته بالسنة (¬8). وفي الحديث أنها إرفاق للمساكين، وطهارة للصائمين.
¬__________
(¬1) التوبة: 11.
(¬2) ساقط من (ر).
(¬3) الأعلى: 14 و15.
(¬4) ساقط من (ت).
(¬5) لعله يقصد ما أخرجه الترمذي في سننه في كتاب الزكاة 674 عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي- صلى الله عليه وسلم - بعث مناديًا في فجاج "مكة ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى حر أو عبد صغير أو كبير".
(¬6) متفق عليه فقد أخرجه البخاري في كتاب الزكاة 1433 ومسلم 984 بلفظ قريب مما ذكره المصنف.
(¬7) ساقط من (ر).
(¬8) ساقط من (ر).